التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٣
وإنّما خالف في ذلك ابن الوليد ، ومن ثمة أنكروا عليه ذلك ، وقد عرفت أنّ عدم إعتماد ابن الوليد ممّا لا وجه له في نفسـه ، مضافاً إلى معارضته لما هو المشهور في تلك الأزمنة ، ولتصريح النجاشي بوثاقة الرّجل وثنائه عليه ، ولما عن الفضل بن شاذان أ نّه كان يحب الرّجل ويثني عليه ويمدحه ويميل إليه ويقول ليس في أقرانه مثله [١] ، وكفى هذا في توثيق الرّجل والإعتماد على رواياته .
هل تتحقّق العادة بالرؤية مرّة ؟
وعن بعضهم تحقّق العادة برؤية الدم مرّة واحدة ، كما يحكى ذلك عن الجمهور أيضاً .
ويدفعه : صريح قوله في رواية يونس حكاية عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّ المرأة الّتي تعرف أيّامها تدع الصّلاة أيّام أقرائها حيث لم يقل : دعي الصّلاة أيّام قرئك ، بل قال : أيّام أقرائك [٢] ، وكذا الحـال في الأيّام الواردة في الأخبـار [٣] وهي جمع لا يصدق على الفرد الواحد بل ولا على الإثنين ، فإن أقلّ الجمع إثنان فما فوقهما ، وأمّا الإثنان مجرّداً فلم نر إطلاق الجمع عليهما في اللّغة ، بل لعلّه يعدّ من الأغلاط وإن حكي عن المنطقيين أن أقلّ الجمع إثنان .
وأمّا الإثنان فما فوق فقد ورد إطلاق الجمع عليه في القرآن الكريم الّذي هو في أعلى مراتب الفصاحة كما في قوله تعالى : ( ... فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ... )[٤] لأ نّه وإن صرّح بإرادة فوق الإثنتين إلاّ أنّ إطلاق فوق الإثنتين وإرادة الإثنتين فما فوقهما أيضاً أمر دارج شائع ، كما أشار إليه صاحب الجواهر[٥] أيضاً ، وكما في إطلاق الإخوة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] نفس المصدر .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٨٧ / أبواب الحيض ب ٧ ح ٢ .
[٣] الوسائل ٢ : ٢٧٥ إلى ٢٨٤ / أبواب الحيض ب ٣ و ٤ و ٥ وكذا ١٣ و ...
[٤] النِّساء ٤ : ١١ .
[٥] راجع الجواهر ٣٩ : ٩٣ / كتاب الفرائض ، المقدّمة الرّابعة .