التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٦
للزيارة أو الغسل لرؤية المصلوب أو الغسل لمسّ الميت بعد تغسيله أو غسل الجنابة فإنّ الطبيعة فيها واحدة ، والقاعدة في هذه الموارد هي عدم التداخل ، لعدم إمكان البعث نحو الشيء الواحد ببعثين إلاّ أن يقيّد متعلّق كلّ منهما بفرد غير الفرد المقيّد به متعلّق الآخر ، هذا كلّه فيما تقتضيه القاعدة في نفسها .
وممّا ذكرنا في المقام ظهر الحال في الغسل الواجب والمستحب ، كما في غسل الجنابة أو مسّ الميت مع غسل الزّيارة أو غيره من المستحبات ، فإنّ القاعدة تقتضى فيه التداخل ، لأنّ الأمر في الغسل الواجب إرشاد إلى شرطيّته للصلاة ، ولا مانع من إجتماع مثله مع الطلب الإستحبابي المولوي ، فلو أتى بغسل واحد كفى عنهما .
وأمّا الجهة الثّانية فالروايات الواردة في المقام إنّما وردت في موارد خاصّة [١] ، ولا يمكننا التعدِّي عنها إلى غيرها ، والرّواية الدالّة على كفاية الإغتسال مرّة واحدة لعدّة أغسال رواية واحدة ، وهي رواية زرارة وقد نقلت بعدّة طرق :
منها : ما رواه الكليني بسند صحيح عن حريز عن زرارة ، قال "إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والحجامة وعرفة والنحر والحلق والذبح والزّيارة ، فإذا اجتمعت عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد" الحديث [٢] ، وهي أجمع رواية في المقام ، وهذه الرّواية لو كنّا نحن وصدرها لم يكن لها أيّ ظهور في الاضمار ، لإحتمال أن تكون كلّها قول زرارة نفسه ، لكن جملة "قال ثمّ قال" الواقعة في ذيلها ظاهرة في أنّ زرارة يرويها عن شخص آخر ، وبما أنّ المضمر هو زرارة فلا بدّ وأن يكون ذلك الشخص هو الإمام عليه السلام ، كما صرّح به في سائر الرّوايات .
ومنها : ما رواه الشيخ عن محمّد بن علي بن محبوب عن علي بن السندي عن حماد عن حريز عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) [٣] ، وهي مشتملة على عين الرّواية المتقدِّمة بتبديل الحجامة بالجمعة ، ولعله الصّحيح إذ لم يعهد غسل للحجامة وإن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٦١ / أبواب الجنابة ب ٤٣ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٦١ / أبواب الجنابة ب ٤٣ ح ١ .
[٣] التهذيب ١ : ١٠٧ / ٢٧٩ .