التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦٨
التبّعدي كالصفات المجعولة أمارة على الحيض ، وإنّما الكلام في زمان الإستظهار فيما إذا تحيّضت ، فهل يحرم وطؤها حينئذ أو لا يحرم ؟
عرفت أنّ أيّام الاستظهار مختلفة ، فإنّه في غير اليوم الأوّل كاليوم الثّاني والثّالث غير واجب ، وإنّما المرأة ذات العادة إذا تجاوز دمها عن أيّام عادتها مخيّرة في التحيّض وفي جعل نفسها مستحاضة في غير اليوم الأوّل ، فلها أن تتحيّض فتترك الصّلاة كما أنّ لها أن تختار لنفسها الإستحاضة فتصلّي ، ومعنى ذلك عدم جريان الإستصحاب في حقّها ، حيث إنّ الإستصحاب يقتضي كونها مستحاضة وممّن تجب عليها الصّلاة وذلك لأ نّه كما يجري في الاُمور الحاليّة كذلك يجري في الاُمور الإستقباليّة ، وبما أنّ المرأة ذات عادة قد تجاوز دمها عن أيّامها وتشكّ في أ نّه يتجاوز عن العشرة حتّى تجعل أيّام عادتها حيضاً والباقي إستحاضة أو أ نّه ينقطع دون العشرة حتّى يكون المجموع حيضاً ، فمقتضى الإستصحاب أ نّه يجري ولا ينقطع حتّى يتجاوز العشـرة وعليه فالمرأة مستحاضة فيما بعد أيّام العادة وتجب عليها الصّلاة ، ولكن الشارع المقدّس منع عن جريان الإستصحاب في حقّها وجعلها مخيّرة بين الحيض والإستحاضة في غير اليوم الأوّل من أيّام الإستظهار ، إلاّ أ نّه لمّا لم يكن تكليفاً إلزاميّاً لعدم إلزام المرأة بالتحيّض على الفرض لم يمكن أن يعارض التكليف الإلزامي وهو وجوب إطاعة الزّوج فيما إذا طالبها بالجماع ، حيث يجوز له ذلك في غير أيّام طمثها لقوله تعالى ( ... فَأْتُوْا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ... ) [١] ، وإنّما خرج عنه أيّام العادة فقط كما يدلّ عليه غير واحد من الرّوايات[٢] ، فإذا طالبها بالجماع في غير أيّام العادة كأيّام
الإستظهار وجب عليها المطاوعة ، فلا يحرم وطؤها في أيّام الاستظهار غير الواجب .
وأمّا اليوم الأوّل من الإستظهار الّذي يجب فيه الاستظهار فالظاهر أنّ حكمه حكم الحيض فيحرم وطؤها فيه ، وذلك لأنّ المستفاد ممّا دلّ على وجوب الاستظهار
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة ٢ : ٢٢٣ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣١٧ ـ ٣٢٣ / أبواب الحيض ب ٢٤ و ٢٥ .