التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٧
أو لا دلالة عليها ؟
ثانيهما : في وجود المانع أي المعارض لها على تقدير دلالتها على تلك القاعدة .
أمّا المرحلة الاُولى فإليك شطراً من الرّوايات :
منها : الأخبار الواردة في أنّ الدم الّذي تراه الحبلى عند كونه واجداً للشرائط حيض ، حيث إنّ تعليل ذلك في بعضها بأ نّها ربما قذفت بالـدم ـ كما في صحيـحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) "أ نّه سئل عن الحبلى ترى الدم أتترك الصّلاة ؟ فقال : نعم ، إنّ الحبلى ربما قذفت بالدم" [١] ـ كالصريح في أنّ الدم المحتمل كونه حيضاً بعد إجتماع شرائطه حيض .
وذلك لأنّ كلمة "ربما" لا تفيد غير الإحتمال ، فالسـائل إنّما سأله عن حكم الدم لإحتمال عدم كونه حيضاً ولو من جهة إحتمال أنّ الحامل لا تحيض ، وإلاّ فلو كان عالماً بكونه حيضاً لم يكن وجه للسؤال ، والإمام (عليه السلام) حكم بحيضيّته معلّلاً بإحتمال أن يكون حيضاً ، فدلّت الصحيحة بتعليلها على أنّ كلّ دم محتمل لأنّ يكون حيضاً فهو حيض ، لأنّ الدم المحتمل كونه حيضاً إذا بنينا على حيضيّته في الحبلى فهو حيض في غير الحبلى أيضاً ، بل هو حيض بالاُولويّة القطعيّة ، لأنّ الحيض في الحبلى نادر وفي غيرها كثير .
وبهذا يندفع إحتمال إختصاص ذلك بالحبلى لأ نّها مورد الرّواية .
والوجه في الإندفاع : أنّ الحبلى إنّما ترى الحيض نادراً ، فلو كان الدم المحتمل للحيضيّة فيها حيضاً فهو في غير الحبلى الّتي ترى الحيض كثيراً حيض بالأولويّة القطعيّة .
ومنها : موثقة يونس بن يعقوب، قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) المرأة ترى الدم ثلاثة أيّام أو أربعة ، قال : تدع الصّلاة ، قلت : فإنّها ترى الطّهر ثلاثة أيّام أو أربعة ، قال : تصلّي ، قلت : فإنّها ترى الدم ثلاثة أيّام أو أربعة ، قال : تدع الصّلاة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٢٩ / أبواب الحيض ب ٣٠ ح ١ .