التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٦
واحداً ، فإن جعلنا كلاًّ منهما حيضة مسـتقلّة فلا بدّ أن يتخلّل بينهما عشرة أيّام للإجماع والأخبار ، ولم يتخلّل بينهما إلاّ ثلاثة أو أربعة أيّام ، وإن جعلنا المجموع حيضة واحدة فقد زادت عن عشرة أيّام لأ نّها على تقـدير رؤيتها الدم أربع أربعة ترى الدم ستّة عشر يوماً وقد فرضنا أنّ أكثر الحيض عشرة .
فتحصل أنّ ما ذهب إليه صاحب الحدائق (قدس سره) ممّا لا وجه له ، وأنّ أيّام النّقاء في أثناء الحيضة الواحدة بحكم الحيض ، فلا مناص حينئذ من حمل الرّوايتين على بيان الحكم الظّاهري وأنّ المرأة لأجل عدم كونها ذات عادة بما أ نّها تحتمل كون الدم حيضاً فتجعله حيضاً في أيّام الدم وتجعل النّقاء طهراً ظاهراً ، لا أنّ النّقاء طهر كما صنعه صاحب الحدائق (قدس سره) .
التهافت بين كلامي الماتن (قدس سره)
ثمّ إنّ الماتن (قدس سره) ذكر أنّ أقلّ الطّهر عشرة أيّام ، فلو رأت الدم يوم التّاسع أو العاشر بعد الحيض السابق لا يحكم عليه بالحيضيّة ، لعدم تخلّل أقلّ الطّهر بين الدمين ، فترى أ نّه حكم بعدم حيضيّة الدم المرئيّ يوم التّاسع أو العاشر جزماً ، وهذا مع استشكاله في كون النّقاء من الحيض حيث لم يبن على كونه حيضاً ، بل احتاط بعدما قال : إنّ ما ذكروه أي المشهور محل إشكال ، وما تقدّم منه من عدم البناء على لزوم التّوالي في ثلاثة أيّام حيث استشكل فيه واحتاط ، أمران متهافتان .
وذلك لأنّ المرأة إذا رأت الدم ثلاثة أيّام أو يومين وانقطع تسعة أيّام ثمّ رأت يوماً أو أكثر يمكن أن يكون الدم حيضاً ، إذ لم يبن على أنّ النّقاء حيض أو أنّ توالي ثلاثة أيّام معتبر ليقال إنّ ما تراه بعد التسعة ليس بحيض ، وإلاّ زاد حيضها عن عشرة أيّام أو أ نّها إذا كانت رأت الدم يومين لا يلحق الدم الّذي رأته بعد التّسعة بهما لإعتبار التّوالي بينهما ، بل يمكن أن يكون حيضاً على هذين المسلكين ، فالصحيح أن يحتاط حينئذ لا أن يحكم بعدم كونه حيضاً جزماً ، وإلاّ كان صدر كلامه وذيله متهافتاً .