التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢٠
حينما ترى الدم [١] .
وهما معارضتان مع الأخبار الدالّة على أنّ أقل الطّهر عشرة أيّام ، ولكن الجزم بإعتبار تخلّل أقلّ الطّهر بين الحيضتين يوجب التصرّف في الرّوايتين ، ومن هنا حملهما المحقّق[٢] (قدس سره) على المرأة المتغيّرة عادتها بحيث لم يتميّز أيّام حيضـها عن غيرها ، فالإمام (عليه السلام) حكم بوجوب الصّلاة عند نقـائها ، وبالإمسـاك عن الصّلاة عند رؤيتها الدم من باب الإحتياط هذا .
ولكن الصحيح حملهما على المرأة المبتدئة الّتي لم تستقر لها عادة ، حيث لم يفرض فيهما سبق عادة على المرأة ، فإن المبتدئة يجب عليها ترتيب آثار الحائض عند رؤيتها الدم المتصف بأوصاف الحيض ، وبما أ نّه متّصف بأوصافه فأمرها (عليه السلام) بالإمساك عن الصّلاة عند رؤيتها للدم إلى أن ينتهي الشهر ، فإن إستقرّت لها العادة فهو ، وإلاّ فهي مستمرة الدم ومحكومة بأحكام المستحاضة .
وعليه فهو حكم ظاهري تقطع المرأة بعد إنقضاء الشهر أنّ بعضاً من الأيّام الّتي كانت ترى فيها الدم لم تكن حائضاً وكان عملها مخالفاً للواقع ، ولا دلالة لها على أنّ الدّم الّذي تراه حيض ، كيف فإنّه مستلزم لكون الحيض أكثر من عشرة أيّام كما إذا رأت الدم أربعة أيّام فانقطع ثمّ رأته أربعة أيّام وانقطع وهكذا إلى أربع مرّات ، فإن مجموعه حينئذ يبلغ ستّة عشر يوماً مع أنّ الحيض لا يكون أكثر من عشرة ، وكيف كان فالحكم الظاهري لا ينافي الأخبار المتقدّمة الدالّة على أنّ أقل الطّهر لا يكون أقل من عشرة أيّام .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٨٥ و ٢٨٦ / أبواب الحيض ب ٦ ح ٢ و ٣ .
[٢] المعتبر ١ : ٢٠٧ / فروع غسل الحيض .