التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٣٦
أنّ الركعتين أكثر الصّلاة فيها وقد تمكّنت المرأة من أكثرها فوجب عليها قضاء الركعة الباقية ، ولمّا كانت الصّلاة مركّبة إرتباطيّة كان قوله (عليه السلام) فلتقض الركعة الّتي فاتتها كناية عن قضاء تمام الصّلاة ، فتدلنا الرّواية على أنّ من تمكّنت من إدراك أكثر الصّلاة وجب عليها قضاؤها بأجمعها إذا لم تأت بها في وقتها .
ويرد على هذا الإستدلال اُمور :
أوّلاً : أنّ الرّواية ضعيفة ، لعدم ثبوت وثاقة أبي الورد على ما قدّمنـاه في بحث التقيّة [١] ، فإنّه وإن ورد في بعض الرّوايات الواردة في الحج أنّ أبا الورد ورد على الإمام (عليه السلام) وذكر في حقّه ما يوجب مدحه [٢] إلاّ أ نّه لم يعلم أنّ أبا الورد الواقع في هذا السند هو ذاك الرّجل الوارد على الإمام (عليه السلام) أو غيره فالسند ضعيف .
وثانياً : أنّ دلالتها قاصرة ، وذلك لأنّ حملها على ما إذا كانت المرأة متمكّنة من أكثرها أو غير متمكّنة منه يستلزم حمل الرّواية على مورد نادر ، وهو فرض أنّ المرأة صلّت في أوّل زمان ممكن من الزّوال ، وهو فرض نادر ولا سيما في النِّساء ، فإنّ المصلّي عادة لا يأتي بصلاة في أوّل آن ممكن من الزّوال بل يأتي بها بعده بزمان ، فلا دلالة لها على أنّ المرأة في صلاة الظهر كانت غير متمكنة من أكثر الصّلاة لا من جميعها وفي صلاة المغرب كانت متمكّنة من أكثرها .
بل الرّواية على تقدير اعتبارها تدلّ على أنّ الحائض في صلاة الظّهر إذا أتت بركعتين منها لا يجب عليها أن تأتي بالركعتين الباقيتين ، لعدم كونهما فريضة أو لغير ذلك ، وأمّا في صلاة المغرب فيجب أن تأتي بالركعة الثّالثة أينما تمكّنت منها ، نظير ما ورد في بعض الأخبار من أن من صلّى الظهر مثلاً ركعتين وترك ركعتيها نسياناً يقضي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تقدّم في شرح العروة ٥ : ٢٠٣ ، ولكن الرّجل موجود في أسناد تفسير القمّي ، فيمكن الحكم بوثاقته من تلك الجهة .
[٢] الكافي ٤ : ٢٦٣ ح ٤٦ / باب فضل الحج والعمرة وثوابهما .