التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٤
الحكم بالحيضيّة .
ثمّ إنّك عرفت أنّ مقتضى الأخبار الواردة في تحديد أقل الحيض وأكثره [١] أنّ أقلّه ثلاثة وأكثره عشرة ، وهو تحديد لنفس الدم المعبّر عنه أو عن سيلانه بالحيض ، وأمّا قعود المرأة وحدث الحيض فلم يرد تحديد أقلّه ولا أكثره بشيء في الرّوايات . نعم يمكن إستفادة ذلك من الأخبار بالدلالة الإلتزاميّة ، وذلك لأ نّها دلّت على أنّ أقلّ الحيض ثلاثة أيّام فالدم المرئي يوماً أو يومين ليس بحيض ، ومع عدم كون الدم حيضاً فلا يتحقّق حدث الحيض لا محالة ، فتدل تلك الرّوايات بالملازمة على أنّ أقل حدث الحيض كدمه ثلاثة أيّام .
وأمّا بحسب أكثره فقد حدّدت الرّوايات أكثر دم الحيض بعشرة ، فإن كان الدم مستمرّاً إلى عشرة أيّام فلا محالة تدل تلك الأخبار على عدم حيضيّة الدم بعد العشرة ، ومع عدم كون الدم حيضاً لا يتحقّق حدث الحيض لا محالة ، فيستفاد من الأخبار أنّ أكثر حدث الحيض أيضاً عشرة أيّام عند استمرار الدم إلى عشرة .
وأمّا إذا كان الدم غير متّصل ومستمر فلا يخلو إمّا أن يتخلّل بين الدمين أقلّ الطّهر أو لا يتخلّل ، فإن تخلّل بينهما أقلّ الطّهر فهما حيضتان ، وكلّ منهما لا بدّ وأن لا يقلّ عن ثلاثة ولا يزيد على عشرة ، فيأتي في كلّ منهما ما قدّمناه وما سنذكره ، فعند استمرار كلّ منهما إلى عشرة يستفاد من الأخبار المحدّدة لأكثر الحيض أنّ أكثر حدث الحيض أيضاً عشرة ، وأمّا إذا لم يستمر فيظهر حكمه عن قريب .
وأمّا إذا تخلّل بينهما أقلّ من عشرة أيّام أي لم يتخلّل بينهما أقلّ الطّهر ، كما إذا رأت الدم ثلاثة أيّام ثمّ انقطع خمسة أيّام ثمّ رأت ثلاثة أيّام أو أقل أو أكثر ، فإن قلنا إن المدّة المتخلّلة بين الدمين إذا كانت أقل من عشرة أيّام بحكم الحيض كما هو الصّحيح فأيضاً لا بدّ أن لا يكون الدم أكثر من عشرة أيّام ، فبالملازمة يستفاد أنّ الحدث أيضاً لايكون أكثر من عشرة من أوّل يوم رأت الدم، فتحسب أيّام الدم وأيّام النَّقاء المتخلِّل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٩٣ / أبواب الحيض ب ١٠ .