التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦٢
الحائض أيضاً أو لا يجوز ؟ الظاهر هو الجواز ، وذلك لأنّ ما استدلّ به على حرمة الوطء في دبر الحائض أمران :
أحدهما : ما ورد في بعض الرّوايات من النهي عن إيقابها ، حيث قال : "له ما بين أليتيها ولا يوقب"[١] ، فإنّ معناه الإدخال ، وبما أنّ متعلقه غير مذكور فيشمل الإيقاب في كلّ من القُبل والدّبر .
ثانيهما : دعوى أنّ الفرج في لغة العرب أعم من القبل والدبر ، وبما أ نّه مستثنى من جواز الإستمتاعات بالحائض لما ورد ما هو بمضمون أنّ لصاحب الحائض كلّ شيء غير الفرج[٢] فلا بدّ من الحكم بحرمة وطء الزّوجة في كلّ من قبلها ودبرها .
وبإزاء ذلك عام ومطلق ، أمّا العام فقد ورد فيه أنّ له كلّ شيء ما عدا القُبل منها بعينه[٣] ، وقد دلّ بعمومه على أنّ غير القُبل ممّا يتمكّن الزّوج من الإستمتاع به حتّى الدبر ، وبما أنّ دلالته بالعموم فلا محالة يتقدّم على الرّوايتين المتقدّمتين الدالّتين بإطلاقهما على حرمة الوطء في الدّبر ، لأنّ دلالته بالوضع ودلالتهما بمقدّمات الحكمة .
وأمّا المطلق فهو ما دلّ على أن له الاستمتاع حيث شاء ما اتّقى موضع الدم[٤] ، أو لا بأس إذا اجتنب ذلك الموضع [٥] ، فإنّ المراد بهما القبل وقد دلّ بإطلاقه على أنّ الإسـتمتاع في غير القبل مرخص للزوج ولو كان هو الدّبر ، وهو مع الرّوايتين المتقدّمتين متعارضتان بالإطلاق ، ومقتضى القاعدة في مثله التساقط والرّجوع إلى العام أو الدليل الآخر ، وهو يقتضي جواز الوطء في الدّبر على الفرض .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٢٢ / أبواب الحيض ب ٢٥ ح ٨ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٢١ و ٣٢٢ / أبواب الحيض ب ٢٥ ح ٢ ، ٣ ، ٤ ، ٩ .
[٣] الوسائل ٢ : ٣٢١ / أبواب الحيض ب ٢٥ ح ١ .
[٤] الوسائل ٢ : ٣٢٢ / أبواب الحيض ب ٢٥ ح ٥ .
[٥] الوسائل ٢ : ٣٢٢ / أبواب الحيض ب ٢٥ ح ٦ .