التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٦
لم يرجّح أحد القولين على الآخر في المسألة ، ومن ثمة احتاط بالجمع بين أحكام الطاهرة وتروك الحائض ، ولم يحكم أن أيّام النّقاء طهر ، وبين صدر كلامه وذيله تهافت كما تأتي الإشارة إليه .
والكلام في ذلك يقع في مقامين :
أحدهما : في المقتضي ، أي ما استدلّ به على مسلك المشهور .
ثانيهما : فيما يمنع عن ذلك ، أي ما استدلّ به صاحب الحدائق (قدس سره) .
أمّا المقام الأوّل : فقد استدلّ على مسلك المشهور بمعتبرة محمّد بن مسلم من أنّ المرأة إذا رأت الدم قبل العشرة فهو من الحيضة الاُولى ، وإن رأته بعد العشرة فهو من حيضة مستقبلة [١] . وبمضمونها رواية عبدالرّحمن بن أبي عبدالله الآتية [٢] .
وجه الدلالة أنّ قوله (عليه السلام) "فهو من الحيضة الاُولى" ظاهر في بقاء الحيضة الاُولى إلى زمان رؤية الدم قبل إنقضاء العشرة حسب المتفاهم العرفي ، ومعناه كون النقاء المتخلّل بين الدمين محكوماً بالحيض ، إذ لو كان طهراً كان ما قبله وجوداً وما بعده وجوداً آخر ، ولا يكونان موجودين بوجود واحد ، نعم كون الموجودين موجودين بوجود واحد إعتباراً أمر ممكن ، لكنّه يحتاج إلى دليل وعلى خلاف المتفاهم العرفي من الرّواية .
وأيضاً استدلّ للمشهور بالأخبـار الواردة في أنّ أقلّ الطّهر عشرة أو أنّ القرء لا يكون أقل من العشرة [٣] ، فإنّ مقتضى إطلاقها أنّ ما يتخلّل بين الدمين وكان أقل من العشرة ليس بطهر ، بلا فرق في ذلك بين كون الدمين حيضة واحدة وكونهما حيضتين مستقلّتين .
وكيف كان فإنّ هذه الأخبار تقتضي الحكم ببقاء الحيضة الاُولى عند رؤية الدم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٩٦ / أبواب الحيض ب ١٠ ح ١١ . ص ٢٩٨ ب ١١ ح ٣ .
[٢] تأتي في الصفحة ١٤٤ .
[٣] الوسائل ٢ : ٢٩٣ و ٢٩٧ / أبواب الحيض ب ١٠ و ١١ .