التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٥٦
والوجه في ذلك أن الأخبار الواردة [١] في أ نّها تستظهر بيوم أو يومين أو بثلاثة وما ورد في أ نّها تستظهر بعشرة أيّام وإن كانت متعارضة لدى العرف ، حيث وردت محدّدة للحيض لأ نّه الموضوع لترك الصّلاة وغيرها من أعمـال المرأة الحائض والحيض أمر واقعي قد دلّت بعض الرّوايات على تحديده بيوم وبعضها الآخر بيومين وهكذا ، فهي من الأخبار المتعارضة لدى العرف بلحاظ تحديدها .
وليست تلك الرّوايات نظير ما إذا ورد الأمر بإتيان شيء مرّة واحدة وورد أمر آخر بإتيانه مرّتين وثالث بإتيانه ثلاث مرّات حتّى يؤخذ بالقدر المتيقن وهو المرّة الواحدة ويحكم بوجوبها ويحمل الباقي على الإستحباب ، بل الرّوايات متعارضة .
إلاّ أ نّه لا مناص في المقام من الحكم بالتخيير بين الإستظهار وعدمه في اليومين والثّلاثة والعشرة ، وذلك لدلالة الأخبار على ذلك في نفسها ، حيث ورد في رواية واحدة كما في موثقة سعيد بن يسار[٢] أ نّها تستظهر بيومين أو ثلاثة ، وهي نص في التخيير بينهما .
نعم لم يذكر فيها الإستظهار بعشرة أيّام ، إلاّ أنّ تلك الرّواية تدلّنا على أنّ الأخبار الواردة في المقام ليست ناظرة إلى التحديد ليكون بعضها معارضاً لبعض ، وإنّما هي واردة لبيان أنّ المرأة مخيّرة في الإستظهار بيومين أو ثلاثة أو عشرة فلا يبقى بينهما تعارض .
نعم ، يقع الكلام حينئذ في أ نّه ما معنى كونها مخيّرة بين الإستظهار وتركه ، لأ نّه يرجع إلى أ نّها مخيّرة بين أن تصلّي وأن لا تصلّي ، وكيف يمكن الحكم بالتخيير في الواجب كالصلاة ، إذ لا معنى لوجوبها مع كونها متمكنة من تركها .
ويندفع بأنّ التخيير في تلك الرّوايات إنّما يرجع إلى أنّ التحيّض اخـتياره بيد المرأة ، فلها أن تجعل نفسها حائضاً في تلك الأيّام كما أنّ لها أن تجعل نفسها مستحاضة ، وهما الموضوعان لمثل وجوب الصّلاة أو وجوب تركها ، ومع إختيار
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٠٠ / أبواب الحيض ب ١٣ ، ٣٨٢ / أبواب النّفاس ب ٣ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٠٢ / أبواب الحيض ب ١٣ ح ٨ .