التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٥
الرّحم ، وفي مثله لا بدّ من الحكم بالحيضيّة إذا كان واجداً للشروط وإن كان فاقداً للصفات ، إلاّ أنّ الوجه في ذلك ليس هو الإجماع المدعى في المقام ، لأ نّه من الواضح الضروري أ نّه ليس بإجماع تعبدي كاشف عن رأي الإمام (عليه السلام) حتّى يعامل معه معاملة السنّة المنقولة بالخبر ، بل إستندوا في ذلك إلى الأخبار ، فلا بدّ من النّظر إليها لا الإجماع ، للعلم بعدم كونه تعبديّاً ولا أقلّ من إحتمال إستنادهم في ذلك إلى الرّوايات .
كما أنّ الوجه في ذلك ليس هو الغلبة ، لأنّ غلبة الحيض وأكثريّته من الإستحاضة وإن كانت مسلمة فإن كلّ امرأة ترى الحيض في كلّ شهر إلاّ جملة منهنّ ، إلاّ أنّ الغلبة لا دليل على إعتبارها ، غاية الأمر أن تفيد الظن بأنّ المشكوك فيه من الحيض ، لأنّ الظن يلحق الشيء بالأعم الأغلب ـ كما في المثل ـ إلاّ أنّ الظن لا إعتبار به ما دام لم يقم دليل على حجيّته بالخصوص ، ولا دليل عليه في المقام .
كما أنّ الوجه فيه ليس هو أصالة عدم الإستحاضة ، لأ نّها ـ مضافاً إلى كونها معارضة بأنّ الأصل عدم كونه حيضاً ـ من أوضح أنحاء الاُصول المثبتة ، حيث إنّ دم الحيض والإستحاضة دمان وموضوعان متغايران ، وإثبات أحد الضدّين بنفي الضد الآخر من أوضح أفراد الاُصول المثبتة .
وكذا ليس الوجه فيما ادّعيناه أصالة السّلامة ، والمراد بها ليس هو أصالة الصحّة الجارية في العقود والإيقاعات ، بل المراد بها أصالة السّلامة في الأشياء بأجمعها الثابتة ببناء العقلاء على أنّ الأصل أن يكون الشيء سليماً لا معيباً ، ومن ثمة بنى الفقهاء على خيار العيب للمشتري فيما إذا باع البائع المعيب ولم يتبرأ من العيوب وظهر معيباً ، لأنّ المشتري إشتراه على أن يكون سليماً ببناء العقلاء على السّلامة في كلّ شيء ، كما حكموا بصحّة المعاملة عند تبرّي البائع من العيوب مع أنّ البيع في نفسه غرري ، لإختلاف قيمة الشيء سليماً ومعيباً فقد تكون قيمة السليم مأة وقيمة المعيب عشرة ، إلاّ أ نّهم حكموا بصحّته لأنّ المشتري إعتمد في شرائه على أصالة السّلامة في الأشياء ، وهي أصل يعتمد عليه عند العقلاء .