التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣١٠
استنباطات لا يساعدها الدليل .
وذلك لأنّ الأخبارالواردة في صفات الحيض من صحيحة حفص بن البَختَري والمرسلة وغيرهما[١] إنّما دلّتا على أنّ دم الحيض أسود ودم الاستحاضة بارد أصفر ولا تعرّض في شيء من تلك الرّوايات للأحمر [٢] ، فيدور الأمر بين إدراج الأحمر تحت الأسود والحكم بأ نّه أعم من الحمرة ، وبين إدراجه تحت الأصفر والحكم بأ نّه أعم من الأحمر ، إذ لا واسطة بين الحيض والإستحاضة ولا مجال لتثليث الأقسام والقول بأنّ الدم الأحمر ليس بحيض ولا بإستحاضة .
فإذا راجعنا الرّوايات رأينا أنّ الأسود يراد به الأعم من الأسود والأحمر . وذلك لأنّ السواد بمفهومه المتعارف كما في سواد الفحم ممّا لا يوجد في الدم بوجه ، ولو وجد فهو أقلّ قليل ولا يمكن حمل الأخبار الواردة في أنّ دم الحيض أسود على المعدوم أوالنادر مع كثرة النِّساء وكثرة حيضهن ، فمنه يعرف أنّ المراد بالأسود هو اللون المناسب للون الدم ، حيث يعبّر عن الدم شديد الحمرة بالأسود حتّى في زماننا ، وعليه فالمراد بالأسود هو الأحمر وإنّما عبّر عنه بذلك لشدّة حمرته .
ويكشف عن ذلك ما ورد في بعض الأخبار من جعل المقابلة بين الدم والصفرة حيث ورد أ نّها "ترى البياض لا صفرة ولا دماً" [٣] ، أو أ نّها "إذا رأت الدم وإذا رأت الصفرة" [٤] ، حيث يدلّنا على أنّ المراد بالأسود هو ما يقابل الأصفر أحمر كان أم أسود ، فإنّ الصفرة ليست بدم ، وما ورد في المرسلة من قوله "لأنّ السنّة في الحيض أن تكون الصُفرة والكُدرة فما فوقها في أيّام الحيض إذا عرفت حيضاً كلّه إن كان الدم أسود أو غير ذلك" [٥] حيث جعلت السواد وغيره حيضاً في قبال الصفرة والكدرة فما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٧٥ / أبواب الحيض ب ٣ .
[٢] نعم ورد في رواية محمّد بن مسلم : الوسائل ٢ : ٣٣٤ / أبواب الحيض ب ٣٠ ح ١٦ ، إلاّ أ نّها مرسلة .
[٣] الوسائل ٢ : ٢٨٥ / أبواب الحيض ب ٦ ح ١ .
[٤] الوسائل ٢ : ٢٩١ / أبواب الحيض ب ٨ ح ٤ .
[٥] الوسائل ٢ : ٢٧٦ / أبواب الحيض ب ٣ ح ٤ .