التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠٣
غير أيّام العادة ، لأ نّها ليست بحيض في ذات العادة .
وهذا الأخير لعله هو المعروف بينهم ، ومن ثمة حكموا بأنّ ما تراه المبتدئة والمضطربة والناسية من الدم ـ بعد تقييده بما إذا كان واجداً للشرائط ـ حيض وإن كان أصفر .
إلاّ أنّ الصحيح أنّ المستفاد من الأخبار الواردة في المقام هو مدخليّة الحمرة في الحكم بالحيضيّة وأ نّها كبقيّة الشروط ، فكلّ دم لم يكن بأحمر فهو ليس بحيض وإن كان أصفر ، إلاّ الصفرة في أيّام العادة أو قبلها بيوم أو يومين .
والّذي يدلّنا على ذلك من الأخبار : الرّوايات الواردة في المائز بين دم الحيض والإستحاضة الدالّة على أنّ الحيض دم حار عبيط أحمر أو أسود يخرج بحرقة ودفع ودم الإستحاضة دم بارد أصفر ، وأنّ دم الحيض ليس به خفاء [١] ، فإنّ مقتضى تلك الرّوايات أنّ الحمرة والسواد من الاُمور المقوّمة للحيض ، فكلّ دم لم يكن كذلك ليس بحيض ، كما أنّ الصفرة تلازم الإستحاضة إلاّ الصفرة في أيّام العادة ، لأ نّها كالصفرة قبلها بيوم أو يومين حيض بمقتضى النّصوص .
وهذه الرّوايات وإن كانت واردة في المستحاضة وهي الّتي تجاوز دمها العشرة إلاّ أنّ جوابه (عليه السلام) ليس حكماً مختصّاً بمورد الأخبار حتّى لا يمكن التعدِّي إلى غيره ، وإنّما هو حكم كبروي ينطبق عليه وعلى غيره ، لأ نّها بصدد بيان المائز بين دم الحيض وغيره ، فكل دم لم يكن كما وصف فهو ليس بحيض .
ومن تلك الرّوايات ما ورد في أنّ الصفرة في غير أيّام العادة ليست بحيض ، بل المرأة تتوضّأ وتصلِّي إذا كانت الصـفرة قليلة ، أو تغتسل وتصلِّي إذا كانت كثيرة لكونها مستحاضة حينئذ ، كصحيحة محمّد بن مسلم ، قال " سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المرأة ترى الصفرة في أيّامها ، فقال (عليه السلام): لا تصلِّي حتّى تنقضي أيّامها، وإن رأت الصفرة في غير أيّامها توضّأت وصلّت"[٢] وبمضمونها روايات عديدة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٧٥ / أبواب الحيض ب ٣ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٧٨ / أبواب الحيض ب ٤ ح ١ ، وبمضمونه أكثر روايات الباب .