التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨١
بالصفات ، ويدلّنا على ذلك موثقة سماعة "سألته عن جارية حاضت أوّل حيضها فدام دمها ثلاثة أشهر وهي لا تعرف أيّام أقرائها ، قال (عليه السلام) : أقراؤها مثل أقراء نسائها ، فإن كانت نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيّام وأقلّه ثلاثة أيّام" [١] .
حيث إنّ السائل فرض الجارية غير عارفة بأيّامها فدلّنا على أنّ المبتدئة قد تعرف أيّامها وقد لا تعـرفها ، ولا طريق لمعرفة أيّامها سوى الصفات ، وحيث إنّه (عليه السلام) أمضى ذلك وقرّره عليه علمنا أنّ المبتدئة إبتـداءً لا بدّ من أن ترجع إلى الصفات وبها تميز الحيض عن غيره ، وإذا عجزت عن ذلك لكون الدم لوناً واحداً فترجع إلى أيّام أقرانها ، ومع عدم التمكن من ذلك أيضاً لعدم الأقران أو اختلافها في العادة فترجع إلى العدد ما بين الثّلاثة والعشرة .
وبهذه الموثقة نقيّد إطلاق المرسلة وموثقة ابن بكير الدالّتين على أن المبتدئة عند عجزها عن التمييز بالصفات ترجع إلى العدد ستّة أو سبعة كما في المرسلة [٢] أو العشرة في الشهر الأوّل وثلاثة أيّام في الشهر الثّاني كما في موثقة ابن بكير [٣] ، لإطلاقهما من جهة التمكن من الرّجوع إلى نسائها وعدمه ، ودلالتهما على أ نّها ترجع إلى العدد مطلقاً ، ومقتضى الصناعة تقييد ذلك الإطلاق بالموثقة ، لأنّ نسبتهما نسبة العام إلى الخاص .
على أنّ المسألة لو لم يكن حكمها متسالماً عليه فهو من الشهرة بمكان .
وقد يناقش في الإسـتدلال بالموثقة من جهة رفعها فلا يمكن الإعتماد عليها في الإستدلال .
ويدفعه : أ نّها وإن كانت مروية بطريق الكليني وأحد طريقي الشيخ مرفوعة إلاّ أنّ الشيخ رواها بطريقه الآخر مسندة كما تقدّم [٤] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٨٨ / أبواب الحيض ب ٨ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٨٨ / أبواب الحيض ب ٨ ح ٣ .
[٣] الوسائل ٢ : ٢٩١ / أبواب الحيض ب ٨ ح ٥ و ٦ .
[٤] تقدّم في الصفحة ٢٦٧ .