التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣١٨
فهل يتقدّم الواجد للوصفين على واجد الوصف الواحد ، أو الواجد لوصف واحد على ما لا وصف له أو لا ؟
تبتني هذه المسألة على ملاحظة أنّ الأمارة على الحيض هل هي مجموع الأوصاف الواردة في الأخبار ، أو أنّ الأمارة كلّ واحد واحد من الأوصاف بمعنى أنّ المعرّف هو طبيعي الأوصاف ؟
فعلى الأوّل لا ترجيح لشيء من الدمين على الآخر ، لعدم اشتمالهما على مجموع الصفات وإن اشتمل كلّ منهما على بعضها .
وعلى الثاني فيتقدّم الواجد للوصف الواحد على فاقده لاشتماله على أمارة الحيض وتقع المعارضة بين الواجد للوصفين والواجد لوصف واحد ، لأنّ الأمارة الواحدة تعارض الأمارتين والأكثر ، والكثرة والقلّة ليستا مرجحتين في الأمارتين ، ومن ثمة لو قامت بيّنة مركّبة من عدلين على شيء وقامت بيّنة اُخرى مركّبة من أربعة عدول على خلافها وقعت المعارضة بينهما كما قدّمناه في بحث المياه . وكذا إذا كان أحدهما مشـتملاً على صفة والآخر على صفة اُخرى ، وتكون المـرأة حينئذ فاقدة التمييز لا محالة .
فنقول : إنّ الأوصاف الواردة في الأخبار ستّة ، وهي السواد والحرارة والكثرة والطراوة ـ وهي المراد من العبيط ـ والحرقة والدفع ، ويقابلها الصفرة والبرودة والقلّة والفساد وعدم الحرقة والفتور . حيث جعلت الاُولى معرّفة إلى الحيض والثّانية أمارة على الإستحاضة .
ففي صحيحة معاوية بن عمار "قال أبو عبدالله (عليه السلام) : إنّ دم الاستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد ، إنّ دم الاسـتحاضة بارد وإنّ دم الحيض حارّ" [١] .
وفي صحيحة حفص بن البَخـتَري "قال : دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام)
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٧٥ / أبواب الحيض ب ٣ ح ١ .