التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٣
وأمّا إذا قلنا بمسلك المشهور حملنا العشرة على عشرة الحيض وقلنا أنّ النّقاء من الحيض ، فقد عرفت أنّ إطلاق الشرطيّة الاُولى يبقى بحاله ، إلاّ أنّ إطلاق الشرطيّة الثّانية لا بدّ من تقييده بما إذا رأت الدم بعد عشرة أيّام الطهر ، إذ لو رأته قبل عشرة أيّام لم يمكن الحكم بكونه حيضة ثانية ، للإجماع والرّوايات الدالّة على أنّ الحيضتين المستقلّتين لا بدّ أن يتخلّل بينهما أقل الطهر .
فإذن لنا علم إجمالي بأنّ أحد الإطلاقين غير مراد وأنّ أحدهما مقيّد ، وحيث لا قرينة على أحدهما فتصبح الرّواية مجملة وتسقط عن قابلية الإستدلال بها ، اللّهمّ إلاّ أن يكون جملة "فهو من الحيضة الاُولى" كما قدّمناه ظاهرة في أنّ الحيضة الاُولى غير مرتفعة في أيّام النّقاء ومستمرة إلى زمان رؤية الدم الثّاني قبل عشرة أيّام ، لعدم إمكان تخلّل العدم بين أجزاء شيء واحد ، فإنّه على ذلك يتعيّن أن تكون العشرة عشرة الحيض ويكون المتعيّن تقييد الشرطيّة الثّانية ، ولكن الرّواية على هذا تدلّ على أنّ النّقاء من الحيض كما هو ظاهر ، فالرواية إمّا مجملة وإمّا ظاهرة فيما ذهب إليه المشهور .
وهذا هو العمدة فيما استدلّ به صاحب الحدائق (قدس سره) ثمّ إنّه أيّد مدعاه ـ أعني كون المراد بالعشرة عشرة الطّهر ـ بروايتين [١] :
إحداهما : رواية الفقه الرّضوي "وربّما تعجل الدم من الحيضة الثّانية ، والحد بين الحيضتين القرء ، وهو عشرة أيّام بيض ، فإن رأت الدم بعد اغتسالها من الحيض قبل إستكمال عشرة أيّام بيض فهو ما بقي من الحيضة الاُولى ، وإن رأت الدم بعد العشرة البيض فهو ما تعجل من الحيضة الثّانية" [٢] حيث صرّح في الرّواية بإرادة عشرة الطّهر الّتي هي معنى العشرة البيض .
إلاّ أ نّها ضعيفة بل لم يثبت كونها رواية أصلاً كما مرّ غير مرّة ، على أنّ دلالتها على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ٣ : ١٦٣ و ١٦٤ / في غسل الحيض .
[٢] فقه الرّضا (عليه السلام) : ١٩٢ / ب ٢٧ ، وروى عنه مع تفاوت يسير في المستدرك ٢ : ١٢ / أبواب الحيض ب ٩ ح ١ ، البحار ٨١ : ٩١ / باب غسل الحيض ح ١٢ .