التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٢
نعم قد يصل إلى النظر أن المسألة في الرّوايتين كانت قد عُرضت على فقهاء العامّة قبل أن يسألوا عنها الإمام (عليه السلام) ، وأجابوا بأن تصلّي المرأة رجاءً ، لأ نّها إن لم تكن حائضاً واقعاً فقد أدّت واجبها ، وإن كانت حائضاً فقد أتت بشيء لغو لا يضرّها ، والإمام (عليه السلام) لم يرتض ذلك ولم ينفذ أجوبتهم وآراءهم ، فلو كان الإتيان بها رجاءً صحيحاً من دون إختبارها لم يكن لإعراض الإمام (عليه السلام) عن ذلك وأمره بالإختبار وجه صحيح ، فمن هذا يستكشف أنّ الإختبار شرط في صحّة صلاة المرأة في مفروض البحث مطلقاً حتّى فيما إذا صلّت رجاء .
ويدفع ذلك أنّ المسألة وإن كانت قد عرضت على فقهاء العامّة إلاّ أنّ حكمهم بصحّة صلاتها مع الرّجاء لم يذكر للإمام (عليه السلام) حتّى ينفذه أو يردع عنه ، وإنّما سأله الرّاوي عن حكم المرأة المذكورة إبتداءً وأجابه عليه السلام بالإختبار ، فلا دلالة في شيء من الصحيحتين على بطلان صلاة المرأة عند الإتيان بها رجاءً فيما إذا لم تكن حائضاً واقعاً .
فالصحيح أنّ الصحيحتين إنّما تدلاّن على إنقطاع الإستصحاب في حقّ المرأة واشتراط الإختبار في صحّة صلاتها إذا أرادت الصّلاة مع الجزم بالنيّة ، ولا دلالة لهما على الاشتراط مطلقاً ، نعم إذا ارادت الصّلاة مع الجزم بالنيّة لم تتمكن إلاّ بالإختبار وإلاّ كان تشريعاً محرّماً ، وهذا بخلاف ما إذا صلّت رجاء عدم كونها حائضاً ، لأ نّها إذا لم تكن حائضاً واقعاً يحكم بصحّة صلاتها لإتيانها بالصلاة متقربّة ، فلا تجب إعادتها أو قضاؤها ، والإختبار إنّما أوجب طريقاً إلى استكشاف حال الدم لا أ نّه شرط في صحّة الصّلاة .
ويترتّب على ذلك أ نّها إذا غفلت عن حالها وصلّت مع الجزم بالنيّة ولم تكن حائضاً واقعاً فإنّ صلاتها بناءً على ما قدّمناه صحيحة ، لأ نّها أتت بالصلاة مع التقرّب بها إلى الله ، ولا بأس بجزمها لمكان غفلتها ، ولا يتحقّق معها التشريع كما مرّ فيحكم بصحّة صلاتها ، وهذا بخلاف ما إذا قلنا بإشتراط صلاتها بالإختبـار مطلقاً حيث يحكم ببطلان صلاتها حينئذ لفقدها الإختبار الّذي هو شرط في صحّتها على