التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١١١
كثير كما في الأخـبار[١] ومن ثمة جعلت الكثرة أمـارة الحيض في الحبلى كما مرّ وخروج الدم الكثير لا يمكن إسناده إلى جانب دون جانب ، لأ نّه يستوعب المجرى لا محالة .
كما [٢] أن تكوّن القرحة في الجانب الأيمن على خلاف الوجدان ، لأ نّها قد تتكوّن في الطرف الأيسر وقد تتكوّن في الطرف الأيمن ، فما ذهب إليه المشهور ممّا لا يمكن المساعدة عليه .
إذن ما ذهب إليه المحقّق والمحقّق الأردبيلي والشهيد الثّاني والكاظمي من عدم ثبوت التمييز والإختبار عند إشتباه الحيض بدم القرحة هو الصحيح ، فهو حينئذ دم مردّد بين الحيض وبين غير الإستحاضة ، ولا بدّ في مثله من الرّجوع إلى الأصل إلاّ عند دورانه بين الحيض والعُذرة كما مرّ .
فإن كانت حالتها السابقة هي الطّهارة فتستصحب طهارتها وتجب عليها الصّلاة وإن كانت حالتها السابقة هي الحيض تستصحب حيضها ، وأمّا إذا جهلت الحالة السابقة فمقتضى العلم الإجمالي وإن كان هو الإحتياط إلاّ أ نّه غير واجب لإستصحاب عدم كون الدم متصفاً بالحيضيّة ، وهو يقتضي ترتب آثار الطاهرة على المرأة كما مرّ .
نعم ، الإحتياط بالجمع بين أعمال الطّاهرة وتروك الحائض في محلّه ، إلاّ أ نّه عند خروج الدم من الجانب الأيسر ، لأ نّه الّذي دلّت الرّواية على كونه حيضاً وناقشـنا فيها ، دون ما إذا خرج من الجانب الأيمن ، لأ نّه محكوم بعدم الحيضيّة حتّى بناءً على ثبوت الرّواية ، حيث تدلّ الرّواية على أ نّه دم القرحة ، فما أفاده الماتن من الأمر بالإحتياط بعد الإستشكال في الحكم المشهور لا يتمّ على إطلاقه ، بل لا بدّ من تخصيصه بما إذا كان الدم خارجاً من الجانب الأيسر كما مرّ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٧٦ / أبواب الحيض ب ٣ ح ٤ ، وورد التعبير بالكثير أيضاً في ص ٣٣١ و ٣٣٤ / أبواب الحيض ب ٣٠ ح ٥ و ١٦ .
[٢] هذه هي الجهة الثّانية .