التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤٣
ولا يمكن القول بالإباحة بدعوى أنّ الأخبار الآمرة بالإستظهار وردت في مورد توهّم الحظر ، وذلك لما عرفت من أنّ المورد ليس كما توهّم .
كما لا يمكن المسـاعدة على ما ذهب إليه المشهور من حمل الطائفـة الآمرة بالإستظهار على الإستحباب بقرينة الطائفة النافية للوجوب ، وذلك لأنّ الطائفة الثّانية تشتمل على الأمر بالإغتسال والصّلاة بعد أيّام عادتها ، فلا وجه لترجيح إحداهما على الاُخرى ورفع اليد عن ظاهر إحداهما بملاحظة الاُخرى دون العكس .
ودعوى : الجمع بينهما بحملهما على الوجوب التخييري أو الإستحباب كذلك .
مندفعة بأنّ الإغتسال وتركه وكذلك الصّلاة وتركها من الضدّين لا ثالث لهما ، ولا معنى للتخيير في مثلهما ، لأنّ المرأة بطبعها إمّا أن تفعلهما وأمّا أن لا تفعلهما . فهذا الوجه ساقط أيضاً .
ما جمع به صاحب الحدائق بين الطائفتين
وقد جمع صاحب الحدائق (قدس سره) بينهما تارة بحمل الطائفة الثّانية النافية لوجوب الإستظهار على التقيّة ، نظراً إلى أنّ الطائفة الآمرة بالإستظهار روايات معروفة مشهورة بين الأصحاب ، فقد علمنا لأجلها أنّ الإستظهار ـ على اختلاف أيّامه ـ أمر ثابت من مذهب الشيعة ، وأمّا عدم وجوب الإستظهار على المستحاضة فهو أمر موافق لمذهب الجمهور إلاّ مالكاً فإنّه ذهب إلى وجوب الإستظهار ثلاثة أيّام على ما نسبه العلاّمة إليه في المنتهى[١] .
ويدفعه : أنّ معاملة المتعارضين بينهما والترجيح بمخالفة العامّة إنّما تصل النوبة إليها فيما إذا لم يمكن الجمع بينهما بوجه ، لوضوح أ نّه مع إمكان الجمع بينهما لا تعارض حتّى يرجح بمرجحات المتعارضين .
على أنّ مخالفة العامّة كما ذكرناه في محله مرجح ثان في المتعارضين ، ولا تصل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ٣ : ٢٢٠ / في غسل الحيض .