التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٨
قلت : فإنّها ترى الطّهر ثلاثة أيّام أو أربعة ، قال : تصلّي ، قلت : فإنّها ترى الدم ثلاثة أيّام أو أربعة ، قال : تدع الصّلاة ، تصنع ما بينهما وبين شهر ، فان إنقطع الدم عنها ، وإلاّ فهي بمنزلة المستحاضة" [١] .
فإنّ الجملة الواردة في صدرها ، أعني قوله "تدع الصّلاة" جواباً عن أنّ المرأة ترى الدم ثلاثة أيّام أو أربعة ، تدل على أنّ الدم المحتمل كونه حيضاً أو إستحاضة حيض وذلك لضرورة أنّ الدم ثلاثة أيّام أو أربعة يحتمل أن يكون إستحاضة ولا تعيّن له في الحيضيّة ، بل الحال كذلك في جميع النِّساء لعدم علمهنّ بالغيب وأنّ الدم حيض ، لأنّ مجرّد رؤية الدم ثلاثة أيّام أو أربعة لا يدل على أ نّه حيض ، ومعه حكم (عليه السّلام) بكونه حيضاً عند إجتماع شرائطه لا محالة .
ولا ينافي ذلك ما ورد في الجملات المتأخّرة عن هذه الجملة ، لأنّ الحكم بالحيض في أيّام الدم والطّهر في أيّام طهرها إلى شهر وإن لم يمكن حمله على الحكم الواقعي ـ لأنّ الحـيض يشترط فيه أن يتأخّر عن الحيضـة السابقة بعشرة أيّام على الأقل لأ نّها أقل الطّهر كما عرفت ، ولا يمكن الحيض قبل ذلك واقعاً ، فلا بدّ في الرّواية من التأويل كما قدّمناه عن بعضهم ـ إلاّ أنّ ذلك إنّما هو في الجملات المتأخِّرة ولا يضرّ بالجملة الاُولى بوجه ، لأ نّها قد اشـتملت على حكم مستقل لا ربط له بالجملات المتأخِّرة ، ومن هنا لو كان سكت عليها لم يكن الحكم غير تام ، وقد عرفت أنّ الحكم في تلك الجملة يدلّنا على أنّ الدم إذا كان مردّداً بين الحيض والإستحاضة فهو حيض ، نعم لو كانت الرّواية من الابتداء متضمّنة للحكم بالحيضيّة في أيّام الدم وبالطهر في غيرها إلى شهر لم يمكن الإستدلال بها على المدّعى .
وأصرح من ذلك صحيحة صفوان ، قال "سألت أبا الحسن الرّضا (عليه السلام) عن الحبلى ترى الدم ثلاثة أيّام أو أربعة تصلّي ؟ قال : تمسك عن الصّلاة" [٢] حيث
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٨٥ / أبواب الحيض ب ٦ ح ٢ . وفي طبعة المؤسّسة "ما بينها" .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٣١ / أبواب الحيض ب ٣٠ ح ٤ .