التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٢
كإستصحاب عدم حرمة الدخول في المساجد ، واستصحاب وجوب الصّلاة في حقّها وهكذا ، ففيه أ نّه لا يمكن إستصحاب الحكم مع الشكّ في تحقّق موضوعه ، لأ نّا نحتمل بالوجدان عدم كون المرأة طاهرة بأن تكون حائضاً كما نحتمل طهارتها ، ومعه كيف يحكم عليها بأحكام المرأة الطاهرة .
وإن اُريد به إستصحاب الحكم في مرحلة الجعل ، كإستصحاب عدم جعل حرمة الدّخول في المساجد عليها ، أو إستصحاب عدم جعل حرمة وطئها وهكذا ، ففيه أ نّه وإن كان له حالة سابقة إلاّ أ نّه معارض بإستصحاب عدم جعل وجوب الصّلاة أو جواز الدّخول في المساجد أو جواز الوطء عليها حينئذ ، بلا فرق في ذلك بين القول بالواسطة بين الحيض والإستحاضة وبين القول بعدمها ، لأنّ الصّلاة واجبة عليها على كلّ حال إذا لم تكن حائضاً إمّا بلا غسل وإمّا مع الإغتسال ، ولأجل العلم الإجمالي بكونها حائضاً أو غير حائض يتعارض الأصلان .
وكذلك الحال فيما إذا اُريد به البراءة عن حرمة الدّخول في المساجد مثلاً ، لكونها معارضة بالبراءة عن وجوب الصّلاة ، فلا يبقى مورد للأصل غير إجراء الاستصحاب في عدم خروج الدم من العرق المخصوص ، فإنّه جار من غير معارض ، حيث لا أثر لعدم خروجه من سائر العروق إلاّ على القول بالأصل المثبت ، إلاّ أ نّه أيضاً يندفع بعدم ترتّب أثر على خروج الدم من العرق المخصـوص ، لأنّ ذلك إنّما اُخذ معرفاً وحاكياً عن الحيض في الأخبار ، والأحكام مترتبة على ما يلزم خروج الدم من العرق المخصوص، فإنّه إذا خرج منه يحرم وطؤها ويحكم بكونها حائضاً، واستصحاب عدم اللاّزم لنفي ملزومه من الاُصول المثبتة .
فإذن لا مناص من الاحتياط كما قدّمناه ، إلاّ أ نّك عرفت أنّ مقتضى الأخبار اعتبار التوالي في الأيّام الثّلاثة ، والحكم بعدم الحيضيّة عند فقد التوالي في الثّلاثة .