التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨٣
نسائها ، ولا تعارضها المرسلة من هذه الجهة ، لأنّ نسبتهما كما عرفت نسبة العموم والخصوص .
وأمّا أ نّها إذا رجعت إلى العدد فإلى أيّ عدد ترجع فلا دلالة للموثقة عليه ، وإنّما تدل على أنّ ما ترجع إليه لا يكثر عن عشرة أيّام ولا يقل عن ثلاثة لأنّ الحيض كذلك ، لا لخصوصيّة في المقام ، فلا تعارض المرسلة من هذه الجهة أيضاً لسكوتها عن العدد الّذي لا بدّ من التحيّض به ، فالصحيح ما ذكرنا من تخصيص المرسلة وموثقة ابن بكير بموثقة سماعة .
رجوع المبتدئة إلى العدد
المرحلة الثّالثة : أنّ المبتدئة إذا لم تتمكن من الرّجوع إلى نسائها إذ ليست لها نساء أو أنّ لها نساء مختلفات في مقدار عادتهنّ رجعت إلى العدد .
وقد دلّت على ذلك المرسلة والموثقتان المتقدّمتان إلاّ أ نّها مختلفة من حيث مقداره ، فالمرسلة دلّت على أ نّها تتحيض بستّة أيّام أو سبعة ، وموثقة ابن بكير دلّت على أ نّها تتحيض بعشرة أيّام في الشهر الأوّل وبثلاثة أيّام في الشهر الثّاني .
وقد جمع جماعة من الفقهاء بينهما بالحمل على التخيير ، بدعوى أنّ لكلّ منهما نصّاً وظاهراً فيرفع اليد عن ظاهر كلّ منهما بنص الآخر ، فالمرسلة نص في جواز ترك العـبادة ستّة أيّام أو سبعة أيّام ، وإن شئت قلت إنّها نص في وجوب التحيّض بهما وظاهرة في تعيّن ذلك وعدم جواز التحيّض بغير العددين .
وإنّ موثقة ابن بكير نص في وجوب التحيّض ثلاثة أيّام في غير الشهر الأوّل وعشرة أيّام في الشهر الأوّل ، وظاهرة في تعينه وعدم جواز التحيّض بغيره ، فنأخذ بنصهما وأن التحيّض بكلّ واحد من العددين واجب تخييري ، فلها أن تختار ما شاءت من العدد ، ونرفع اليد عن ظهورهما بالنص وهو من الجمع العرفي المقبول وبه يتصرّف في كلا المتعارضين .
وهذا تخيير في المسألة الفرعيّة، فإنّ المجتهد له أن يفتي بتخيير المكلّف بينهما، وليس