التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٠
الآيات في نفسه ، واستماعه وإنصاته لها عند قراءة الغير ، وأمّا السماع من دون إنصات واستماع فلا دليل على كونه موجباً للسجدة بوجه .
وأمّا إذا قلنا بوجوبها عند السماع ولو من دون الإختيار فهل تجب على الحائض أيضاً أو لا تجب ؟
فهو مورد الخلاف والكلام بينهم ، ومنشأ الخلاف هو اختلاف الأخبار الواردة في المقام ، فإن بعضها دلّ على الأمر بالسجدة على الحائض إذا سمعت الآية ، كما في صحيحة الحذّاء : "سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الطامث تسمع السجدة ، فقال (عليه السلام) : إن كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها" [١] وغيرها [٢] .
وبعضها الآخر دلّ على النهي عن سجدتها ، كما في موثقة غياث عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) "لا تقضي الحائض الصّلاة ، ولا تسجد إذا سمعت السجدة" [٣] ، وفي بعضها الآخر : "لا تقرأ ولا تسجد" [٤] وهي روايات متعارضة .
الجمع المحكي عن الشيخ [٥] (قدس سره)
وقد جمع بينهما الشيخ (قدس سره) بحمل الطائفة الناهية عن السجدة على الإباحة ، نظراً إلى أ نّها واردة في مقام توهّم الوجوب فتفيد الجواز ، وبحمل الأمر في الطائفة الآمرة على الإستحباب .
وفيه ـ مضافاً إلى أنّ الحكم بإستحباب السجدة على الحائض لا يلائم ما علّله به في استبصاره [٦] حينما أراد أن يعلّل عدم جواز قراءة العزائم على الحائض ، علّله بأن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٤٠ / أبواب الحيض ب ٣٦ ح ١ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٤١ / أبواب الحيض ب ٣٦ ح ٢ و ٣ .
[٣] الوسائل ٢ : ٣٤٢ / أبواب الحيض ب ٣٦ ح ٥ .
[٤] الوسائل ٢ : ٣٤١ / أبواب الحيض ب ٣٦ ح ٤ . وفي نسخة "تقرأ" .
[٥] التهذيب ١ : ١٢٩ / ٣٥٣ ، الاستبصار ١ : ١١٥ / ٣٨٥ .
[٦] نفس المصدر .