التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨٥
وكيف كان لا يمكن الاعتماد في الحكم بالحيضيّة في المسألة على الشهرة على تقدير تحقّقها ، ولا على الإجماع المنقول لو كان ، بل لا بدّ في الإستدلال من تفحص دليل قابل للإعتماد عليه ، والّذي قيل في المقام أمران :
أحدهما : وجه إعتباري : وهو أنّ الصفرة في أيّام العادة إذا كانت حيضاً فلا بدّ من الحكم بحيضيتها فيما إذا تأخرت عن أيّام العادة أيضاً ، لأنّ الدم بالتأخّر يزداد قوّة في القذف ، فإنّه يجتمع في الرّحم ، ومع التأخّر يزداد ويكثر فيكون في القذف أقوى من الدم غير المتأخّر .
ويدفعه : أ نّه مجرّد وجه إستحساني ولا يمكن الإعتماد على مثله في الأحكام .
وثانيهما : ما عن شيخنا الأنصاري (قدس سره) من أنّ موثقة سماعة الّتي صرّحت بجواز تقدّم الدم على العادة تدل بتعليلها على أنّ الحيض قد يتأخّر عن العادة أيضاً حيث قال : "فإنّه ربّما تعجل بها الوقت" أي التعجيل وعدم الإنضباط في خروجه أمر محتمل ، فإذا كان عدم الإنضباط محتملاً في دم الحيض فكما يحتمل تقدّمه على العادة كذلك يحتمل تأخّره عن العادة ، فبهذا يحكم على أنّ الدم المتأخّر عن العـادة حيض كما حكمنا على الدم المتقدّم عليها بذلك [١] .
وفيه ـ مضافاً إلى أ نّه قياس لأنّ عدم انضباط دم الحيض بكونه محتمل التقدّم لا يلازم كونه محتملاً للتأخر أيضاً ، فلا وجه لقياس أحدهما بالآخر ـ .
أنّ التقدّم في الرّواية إنّما لوحظ بالإضافة إلى أوّل العادة ، فمع تسليم دلالة الموثقة على تأخّر الحيض لا بدّ من أن يلاحظ التأخّر أيضاً بالإضافة إلى أوّل العادة لا بالإضافة إلى آخرها ومنتهاها . مثلاً إذا كانت المرأة ترى الحيض من اليوم الثّالث إلى عاشره من كلّ شهر فقد يتقدّم حيضها عن اليوم الثّالث وتراه من أوّله أو ثانيه ، فإذا فرضنا أنّ حيضها يمكن أن يتأخّر فيتأخّر عن اليوم الثّالث بيوم أو يومين وتراه في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كتاب الطّهارة : ٢٠٠ السطر ٣١ / المقصد الثّاني في الحيض .