التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣٩
السابقة وقلنا إنّه غير ثابت الوثاقة [١] ، وأمّا ما عن محمّد بن الحسن بن الوليد من أنّ جميع كتب يونس معتبرة عنده سوى ما تفرّد به محمّد بن عيسى عن يونس [٢] فلا دلالة له على وثاقة إسماعيل بن مَرّار بإعتبار أ نّه يروي عن يونس ، فإنّ ذلك إنّما كان يدلّ عليه فيما إذا كانت كتب يونس أو كتاب من كتبه مرويّاً بطريق إسماعيل بن مَرّار على وجه الإنحصار فقط ، فإنّ هذا الكلام كان توثيقاً له حينئذ لتوثيقه روايات جميع كتبه ، إلاّ أنّ الأمر ليس كذلك لأنّ كتبه مروية بطرق غير إسماعيل بن مَرّار ، وبعضها معتبر لا سيما ما وقع في سلسلته ابن الوليد نفسه . وعليه لا دلالة للحكم بإعتبار كتب يونس على أنّ إسماعيل بن مَرّار ثقة .
وكذا الحال في الإستدلال على حرمة مسّ الحائض أسماء الله سبحانه بما دلّ على حرمة مسّها الكتاب العزيز ، فإنّ ذلك كسابقه لا يخرج عن القياس ، حيث إنّا نحتمل أن يكون للكتاب خصوصيّة إقتضت ذلك دون إسم الله سبحانه .
والصحيح أن يستدلّ على ذلك بصحيحة داود بن فَرقَد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال "سألته عن التعويذ يعلّق على الحائض ؟ قال : نعم لا بأس ، قال وقال : تقرؤه وتكتبه ولا تصيبه يدها" [٣] .
فإنّها معتبرة سنداً حيث إنّ داود بن فَرقَد ممّن وثقه الشيخ[٤] والنجاشي[٥] ، وقال ابن الغضائري[٦] إنّه ثقة ثقة ، مع أنّ دأبه القدح غالباً ، وبقيّة الرّواة أيضاً لا كلام في إعتبارهم كما هو ظاهر .
ودلالتها على المدّعى ظاهرة ، حيث نهت عن أن تصيب الحائض التعويذ بيدها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] هذا ما بنى عليه دام ظلّه أوّلاً ، غير أ نّه عدل عنه بعد ذلك وبنى على وثاقة الرّجل لوجوده في تفسير علي بن إبراهيم . وقد تقدّم الكلام فيه في الصفحة ١٢٦ .
[٢] راجع تنقيح المقال ٣ : ٣٣٨ س ٣٤ / ترجمة يونس بن عبدالرّحمن .
[٣] الوسائل ٢ : ٣٤٢ / أبواب الحيض ب ٣٧ ح ١ .
[٤] رجال الشيخ : ٣٣٦ / الرقم [ ٥٠٠٤ ] .
[٥] رجال النجاشي : ١٥٨ / الرقم [ ٤١٨ ] .
[٦] بل قال ابن فضّال ذلك ، راجع الكتب الرّجالية في ترجمة داود بن فرقد .