التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧٩
وثانيهما : الحكم بحيضيّة الصفرة المتخلّلة بينهما ، وذلك لأنّ المرأة لو كانت نقيّـة وطاهرة من الدم كنّا نحكم بكونها حائضاً ، لما سبق من أنّ النّقاء المتخلّل بين الدمين حيض فضلاً عن الصفرة الواقعة بينهما ، لأ نّها ليست بأقل من النّقاء والطهر ، فما دلّ على حيضيّة الثّلاثة الاُولى حاكم على ما دلّ على أماريّة الصفرة للإستحاضة ، كما أ نّه حاكم على ما دلّ على حكم المسبب نفياً أو إثباتاً ، وحيضيّة الصفرة والثّلاثة الأخيرة من آثار الحيضيّة في الثّلاثة الاُولى من الدم .
ولا عكس ، لأنّ ما دلّ على أنّ الصفرة أمارة الإستحاضة أو الثّلاثة الأخيرة حيض لا يترتب عليهما شرعاً أنّ الثّلاثة الاُولى ليست بحيض ، فلأجل الحكومة لا يبقى تعارض بين الأمارتين ، فما فرض من التعارض في هذه الصورة غير صحيح ، بل الصحيح ما مثّل به الماتن (قدس سره) كما قرّبناه .
ويمكن تقريب ما ذكرناه بوجه آخر ، وهو أنّ المرسـلة [١] دلّت على أنّ منشأ إحتمالي الحيض والإستحاضة في المرأة إذا كان هو الدم بأن رأته ولم تعلم أ نّه حيض أو إستحاضة رجعت إلى الصفات إن أمكنها وتجعل الحمرة أمارة على الحيض والصفرة أمارة على الإستحاضة ، وإلاّ فترجع إلى العدد ستّة أو سبعة بحيث لولا الدم لم يحتمل في حقّها الإستحاضة ولا الحيض ، فالرجوع إلى المعرفات يختص بما إذا نشأ إحتمالا الحيض والإستحاضة من الدم .
وهذا غير متحقّق في المقام ، لأنّ المرأة في الأيّام المتخلّلة بين الدمين محكومة بكونها حائضاً وإن لم ترد دماً فيها أصلاً ، لما تقدّم من أنّ أيّام النّقاء ملحقة بالحيض فإحتمال الحيض غير ناشئ حينئذ من الدم ، بل الحكم بالحيضيّة هو المتعيّن كان هناك دم أم لم يكن ، فما دلّ على معرفية الصفرة للإستحاضة غير شامل للمقام ، فلا تعارض حينئذ بوجه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٨٨ / أبواب الحيض ب ٨ ح ٣ .