التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠
تدل على وجوب الوضوء مع البلل ولا دلالة لها على نجاسته ، إلاّ أنّ الموثقة حجّة عليه ، هذه جهة .
الجهة الثّانية في المقام : أنّ الأخبار الآمرة بالوضوء حينئذ موردها ما إذا إحتملنا أن تكون الرّطوبة بولاً ، وأمّا إذا دار أمرها بين أن تكون منيّاً أو مذياً فلا يجب عليه الوضوء ، لأنّ الظّاهر من الأخبار أ نّه من جهة إحتمال خروج البول حينئذ .
على أ نّا لو سلمنا إطلاق الأخبار وعدم إختصاصها بصورة إحتمال كون الرّطوبة المشتبهة بولاً فالأخبار الحاصرة لانتقاض الوضوء بالبول والغائط والرّيح والنّوم [١] تقتضي تقييد المطلقات بصورة إحتمال كون الرّطوبة بولاً لا محالة ، فإنّ دلالة الأخبار على إنحصار النواقض بما ذكر دلالة وضعية لكلمة إنّما ونحوها ، والدّلالة الوضعيّة متقدّمة على الدلالة بالإطلاق ومقدّمات الحكمة كما لا يخفى ، وعليه فلو فرضنا أنّ الرّطوبة دارت بين المني والمذي لا يجب عليه الغسل ، لأ نّه بال والبول لم يدع شيئاً من المني ، ولا يجب عليه الوضوء أيضاً ، لأ نّها ليست ببول على الفرض .
بقي الكلام في الصّورة الثّالثة
وهي ما إذا بال قبل الإغتسال واستبرأ بالخرطات بعد البول ، وهي المراد بقول الماتن "ومع عدم الأمرين يجب الإحتياط" ، فإنّ الأمرين السابقين هما الغسل مع عدم الإستبراء بالبول أو مع عدم الإستبراء بالخرطات على تقدير الإستبراء بالبول وعدمهما يكون عبارة عن الغسل مع الإستبراء بكلّ من البول والخرطات . وهذه الصّورة تنقسم إلى صور :
الصورة الاُولى : ما إذا بال واستبرأ بالخرطات ثمّ إغتسل وخرجت منه رطوبة مشتبهة مردّدة بين المني وغير البول للقطع بعدم كونها بولاً ، فلا يجب عليه حينئذ شيء من الغسل والوضوء ، أمّا عدم وجوب الغسل فلإستبرائه بالبول وهو لم يدع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٢٤٥ و ٢٤٦ / أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ٢ ، ٣ ، ٢٤٨ / ب ٢ .