التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٢
على الجميع ، وليس هذا حكماً مختصّاً بالحائض ، فحمل الطائفة الناهية على ذلك موجب لإلغاء الحائض عن كونه موضوعاً للحكم الوارد فيها ، وهو خلاف الظاهر جدّاً .
الجمع المحكي عن الهمداني (قدس سره)
وعن المحقّق الهمداني (قدس سره) جمعها بحمل الأخبار الآمرة على صورة استماع السور ، لأنّ السماع مطلق يشمل الاختياري وغيره ، والناهية على صورة سماعها غير الاختياري[١] .
وهذا منه غريب ، لأنّ اللّفظة الواردة في الطائفتين واحدة ، ولا موجب لحملها في إحداهما على الإختياري وفي الاُخرى على غيره ، ومجرد التعيّن الخارجي على أنّ الإستماع يوجب السجدة لا يوجب حمل أحد المتعارضين على المتعيّن الخارجي ، كما ذكرنا نظيره في الرّوايتين الدالّتين على جواز بيع العذرة وعدمه ، حيث قلنا إنّ حمل العذرة في الطائفة المانعة على عذرة الإنسان وحملها في الطائفة المرخصة على عذرة غير الإنسان ليس من الجمع العرفي في شيء [٢] .
على أ نّا نبيّن في محلّه عدم وجوب السجدة عند السماع غير الإختياري ، وعليه يرد على هذا الجمع ما أوردناه على ما نقلناه عن صاحب المعالم (قدس سره) ، وحاصله : أنّ حمل الطائفة الناهية على السماع غير الإختياري يوجب إلغاء الحائض عن الموضوعيّة في تلك الطائفة ، لأنّ السماع ممّا لا تجب فيه السجدة على الجميع من دون إختصاصه بالحائض . إذن فلا يتم شيء من وجوه الجمع المذكورة في المقام .
والصحيح أ نّهما متعارضان تعارض الأمر والنهي ، فإن ثبت ما ذكره صاحب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الطّهارة) : ٢٨٦ السطر ١٠ .
[٢] مصباح الفقاهة ١ : ٦٥ .