التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٣٨
متعدّدة لتلبسها في صلاتها أو إلى تطهير ثوب واحد كما في الشتاء والصيف ، فإذا زالت الشّمس ومضى مقدار من الزّمان تتمكّن فيه المرأة من الصّلاة الإختياريّة ولم تصل وجب القضاء عليها ، وإذا لم يمض زمان تتمكّن فيه المرأة من الصّلاة الإختياريّة لم يجب عليها القضاء وإن كانت متمكّنة من الصّلاة الإضطراريّة ، ويستدلّ على ذلك بوجوه :
منها : صحيحة عبدالرّحمن بن الحجاج ، قال "سألته عن المرأة تطمث بعدما تزول الشمس ولم تصل الظهر هل عليها قضاء تلك الصّلاة ؟ قال (عليه السلام) : نعم" [١] بدعوى أنّ المراد بقوله "ولم تصلّ الظهر" أي لم تصلّها بإختيارها لأ نّه ظاهره ، فيكون وجوب القضاء دائراً مدار تركها الصّلاة الإختياريّة وحسب .
وفيه : أنّ ظاهر قوله "ولم تصلّ الظهر" أنّها لم تأت بما هو وظيفتها الفعليّة في صلاة الظهر ، لا أنّها تركت الصّلاة الإختياريّة ، نعم ظاهرها أنّ الترك إختياري لها ، وأمّا أنّ المتروك هو الصّلاة الإختباريّة فقط فلا ، بل الظاهر أنّ المتروك هو الوظيفة الفعليّة الأعم من الصّلاة الإختياريّة أو الإضطراريّة ، فلا دلالة للموثقة على المدّعى .
ومنها : موثقة سَماعة ، قال "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن امرأة صلّت من الظهر ركعتين ، ثمّ إنّها طمثت وهي جالسة ، فقال : تقوم من مكانها ولا تقضي الركعتين" [٢] ، بتقريب أنّ العادة قاضية على أن من تتمكّن من الصّلاة الإختياريّة ركعتين فهي تتمكّن من أربع ركعات من الصّلاة الإضطرارية ، فالموثقة تدلّنا على أن من لم تتمكّن من الصّلاة الإختياريّة لا يجب عليها القضاء وإن تمكّنت من الصّلاة الإضطراريّة .
ويدفعه أوّلاً : ما أشرنا إليه من أنّ حمل الموثقة على ذلك حمل على المورد النادر حيث إنّ لازمه حملها على أنّ المرأة قد صلّت صلاتها في أوّل زمان ممكن من الزّوال
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] نفس المصدر .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٦٠ / أبواب الحيض ب ٤٨ ح ٦ . وفي نسخة : من مسجدها .