التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤٢
يحتمل أن يكون إتيانها بها بقصد القربة محرماً ، وكذا الحال في تمكينها لزوجها لدوران أمرها بين الحيض والطهر ، وقد سبق أنّ لكلّ منهما أحكاماً إلزاميّة ، فالمقام من دوران الأمر بين المحـذورين لا من موارد توهّم الحظر الّتي توجب ظهور الأمر فيها في الإباحة .
فالعمدة في حمل الأوامر المذكورة على الإسـتحباب إنّما هو الوجه الأوّل فلا بدّ من ملاحظة أ نّه تام أو ليس بتام . وقد عرفت أنّ الأخبار الواردة في الاستظهار على طائفتين :
إحداهما : ما دلّت على وجوب الإستظهار بيوم أو بيومين أو بثلاثة أو بعشرة وهي الّتي ادعي تواترها إجمالاً ، ولم نستبعد ذلك فيما إذا انضمّت إليها الأخبار الواردة في استظهار النّفساء ، بل الأخبار الواردة في المستحاضة بالغة حدّ الإستفاضة في نفسها ، بل لا يبعد دعوى تواترها الإجمالي في نفسها مضافاً إلى أنّ فيها روايات معتبرة من الصحاح والموثقات .
وثانيتهما : ما دلّ على عدم وجوب الإستظهار على المستحاضة وأ نّها تقعد أيّام عادتها ثمّ تغتسل وتصلّي ويغشاها زوجها متى شاء ، وهي جملة من الأخبار أيضاً فيها صحيحة وموثقة .
اختلاف الأنظار في الجمع بين الطائفتين
وقد اختلفت الأقوال في المسألة باختلاف الأنظار في الجمع بينهما .
فالمشهور بينهم أنّ الإستظهار مستحب بحمل الطائفة الآمرة بالإستظهار على الإستحباب بملاحظة الطائفة النافية لوجوبه ، وحكي عن بعضهم أنّ الإستظهار أمر مباح وللمرأة أن تستظهر وأن لا تستظهر ، وعن الشيخ[١] والسيِّد[٢] وجوبه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] النهاية : ٢٦ / باب حكم الحائض ، المبسوط ١ : ٤٤ / أحكام الحائض ، الجمل والعقود : ١٦٣ .
[٢] نقل عن مصباح السيِّد في الحدائق ٣ : ٢١٦ / في غسل الحيض ، وكذا المحقّق في المعتبر ١ : ٢١٤ / في غسل الحيض .