التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠٣
وثانيهما : التفصيل في المحدث بين الحدث الأصغر والحدث الأكبر ، فإنّ الآية المباركة (... إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ ... ) فسّرت بالقيام إليها من النوم ، فسواء اُريد منها القيام إلى الصّلاة من النّوم أو من غيره من الأحداث فرضت الآية المباركة المكلّف محدثاً بالحدث الأصغر وأوجبت عليه الوضوء ، ثمّ فرضته محدثاً بالجنابة حيث قال تعالى (... وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ... ) وأوجبت عليه الغسل . ومن الظّاهر أن التفصيل قاطع للشركة ، فدلّت الآية المباركة على أنّ الوضوء إنّما يجب على من قام إلى الصّلاة من غير حدث الجنابة ، وأمّا المحدث بحدث الجنابة فهو مكلّف بالغسل دون الوضوء .
وأمّا السنّة فقد دلّت الرّوايات المستفيضة على أ نّه لا وضوء مع غسل الجنابة لا قبله ولا بعده[١] ، بل ورد في بعضها أنّ الوضوء معه بدعة محرمة[٢] . نعم في موثقة أبي بكر الحضرمي[٣] عن أبي جعفر (عليه السلام) الأمر بالوضوء قبل غسل الجنابة ، إلاّ أنّها محمولة على التقيّة لموافقتها العامّة ومخالفتها للكتاب والسنّة ، فإنّ العامّة ذهبوا إلى لزوم الوضوء قبل غسل الجنابة .
بل وفي بعض الأخبار : "قلت له (عليه السلام) إنّ أهل الكوفة يروون عن علي (عليه السلام) أ نّه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة ، قال : كذبوا على عليّ (عليه السلام) ، ما وجدوا ذلك في كتاب علي (عليه السلام) ، قال الله تعالى ( ... وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ... ) " [٤] .
هذا على أنّ المسألة متسالم عليها بينهم .
وأمّا غير غسل الجنابة من الأغسال فالكلام فيه قد يقع من حيث مقتضى القاعدة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٤٦ ـ ٢٤٨ / أبواب الجنابة ب ٣٤ و ٣٥ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٤٥ و ٢٤٦ / أبواب الجنابة ب ٣٣ ح ٥ فيه ( أنّ الوضوء قبل الغسل وبعده بدعة ) و ح ٦ و ٩ و ١٠ فيها ( أنّ الوضوء بعد الغسل بدعة ) .
[٣] الوسائل ٢ : ٢٤٧ / أبواب الجنابة ب ٣٤ ح ٦ .
[٤] الوسائل ٢ : ٢٤٧ / أبواب الجنابة ب ٣٤ ح ٥ .