التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٩٧
والصحيح هو ما ذكره شيخنا الأنصاري (قدس سره) فلا يحكم بكون الإنغماس أمارة على الحيضيّة مطلقاً ، وإنّما تختص أماريّته بما إذا دار أمر الدم بين الحيض والعُذرة ، نظراً إلى أنّ خروجه مع الإنغماس أمارة على عدم كونه دم العذرة ، ومعه يتعيّن أن يكون الدم حيضاً إذ لا ثالث هناك .
وأمّا مع احتمال كونه إستحاضة أو غيرها فلا دلالة في الانغماس على كونه حيضاً أبداً ، وذلك لأنّ الإنغماس لازم أعم للحيضيّة ، وإنّما هو لازم لكثرة الدم سواء كان حيضاً أم إستحاضة أو غيرهما ، ولا أماريّة للازم الأعم على الملزوم الأخص ، والّذي يؤكّد ذلك بل يدلّ عليه أ نّه لم يرد الإختبار بالإنغماس في موارد اشتباه الحيض بالإسـتحاضة في شيء من الرّوايات ، وإنّما ميّزوا الحـيض بالأوصـاف ، فلو كان الانغماس أيضاً من جملة الأمارات لكان عليهم (عليهم السلام) التنبيه على ذلك ، نعم الإنغماس يدل على عدم كون الدم دم عذرة ، هذا .
مضافاً إلى أنّ المقتضي لكون الإنغماس أمارة الحيضيّة حتّى في موارد إحتمال غير الحيض والبكارة قاصر من أصله ، فإنّ الصحيحتين المتقدّمتين إنّما تدلاّن على أماريّة الإنغماس للحيضيّة فيما إذا دار أمر الدم بين كونه حيضاً أو دم عذرة ، ولا دلالة لهما على أماريّته عند إحتمال دم ثالث .
وذلك أمّا في صحيحة خلف فظاهر ، وذلك لأ نّه (عليه السلام) أمرها بالتقوى بالإمساك عن الصّلاة وإمساك بعلها عنها إن كان الدم دم حيض، وبالصلاة والإغتسال إن كان دم البكارة ، ولم يبيّن وظيفة غيرهما ، فلو كانت إحتملت دماً ثالثاً لكان عليه (عليه السلام) أن يبيِّن وظيفتها على تقدير كونه إسـتحاضة مثلاً ، لأنّ لها أحـكاماً خاصّة وحيث لم يبيّن غيرهما فيسـتفاد منه أنّ الدم كان مردّداً بين دم البكارة والحيض ولو من جهة اختلاف القوابل ودعوى بعضهن الحيض وبعضهن البـكارة وقد جعل (عليه السلام) الإنغماس أمارة على الحيضيّة حينئذ ، ولا دلالة لها على أماريّته مطلقاً حتّى إذا إحتمل دم ثالث كالإستحاضة .