التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٩٥
امرأته أو أمته فرأت دماً كثيراً لا ينقطع عنها يوماً ، كيف تصنع بالصلاة ؟ قال (عليه السلام) : تمسك الكُرسُف ، فإن خرجت القطنة مطوّقة بالدم فإنّه من العُذرة ، تغتسل وتمسك معها قطنة وتصلّي ، فإن خرج الكرسف منغمساً بالدم فهو من الطمث تقعد عن الصّلاة أيّام الحيض" [١] .
بل الظاهر أنّ المسألة غير خلافيّة ، ولا يعتبر في الإختبار بذلك أيّة كيفيّة ، وما عن الشهيد الثّاني في روضه[٢] من أ نّها تستلقي وترفع رجلها وتستدخل القطنة فهو ـ كما نبّه عليه المحقّق الهمداني[٣] وغيره ـ مبني على الاشتباه ، لأنّ تلك الكيفيّة إنّما وردت عند إشتباه دم الحيض بدم القروح ، وأمّا عند التردّد بين دم البكارة والحيض فلم ترد كيفية خاصّة في الرّوايات .
ثمّ إنّ مورد الصحيحتين هو ما إذا علم بزوال البكارة وتردّد الدم الخارج بين دم البكارة والحيض من الابتداء ، وأمّا إذا لم يعلم بزوال البكارة وشكّ في أنّ الدم دم العُذرة ، والبكارة زالت ، أو أ نّه دم الحيض ، والبكارة باقية ، أو علم بأنّ المرأة حائض وافتضها زوجها وهي حائض وخرج الدم وشكّ في أ نّه حيض أو بكارة ، أو أنّ الدّم خرج قليلاً بحيث لم يحتمل كونه حيضاً ابتداءً بأن كان دم بكارة ثمّ كثر على نحو اشتبه لأجله أ نّه حيض بقاءً أو دم العذرة أيضاً ، فهل يرجع إلى الإستصحاب حينئذ أعني إستصحاب عدم كونها حائضاً فيما إذا لم تكن مسبوقة بالحيض ، أو إستصحاب كونها حائضاً عند كونها مسبوقة به ، أو لا بدّ فيها من الإختبار بإدخال القطنة كما مرّ ؟
الظاهر وجوب الإختبار حتّى في هذه الموارد وإن كانت خارجة عن مورد الصحيحتين ، وذلك لأ نّه (عليه السلام) أمرها بالتقوى بقوله "فلتتّق الله ولتتوضّأ ولتصلّ" ، وظاهر ذلك أ نّه لا بدّ من الإختبار في كلّ مورد اشتبه فيه الحيض بالبكارة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٧٣ / أبواب الحيض ب ٢ ح ٢ .
[٢] روض الجنان : ٦٠ السطر ٥ / المقصد الثّاني في الحيض .
[٣] مصباح الفقيه (الطّهارة) : ٢٦٠ السطر ٦ .