التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨٥
أحدها : ما عن الشيخ في الخلاف[١] وعن السّرائر[٢] والإصباح[٣] من التفرقة بين الدم الّذي تراه الحبلى بعد استبانة حملها فليس بحيض وبين ما تراه قبل الإستبانة فهو حيض ، وادّعى الشيخ (قدس سره) عليه الإجماع [٤] ، إلاّ أنّ ذلك لم يعهد من غيرهم فضلاً عن أن يكون مورداً لإجماعهم وتسالمهم ، وعليه فيقع الكلام في أ نّهم إستفادوا هذا التفصيل من أيّ شيء .
والظاهر أ نّهم اعتمدوا في ذلك على ما ورد في بعض الرّوايات من أنّ الحيض حبسه الله سبحانه في الرّحم غذاء للولد[٥] ، وعليه فلو كان الولد متحركاً ومستبيناً في بطن اُمّه على نحو كان قابلاً للأكل ، فلا يخرج الحيض من اُمّه لأ نّه غذاء للولد ، وأمّا إذا لم يستبن ولم يكن قابلاً للأكل فلا مانع من خروجه ، فيحكم عليه بالحيض حينئذ .
ويدفعه : ما قدّمناه من أنّ الحيض وإن كان غذاءً للولد إلاّ أ نّه قد يكثر ويخرج عن المرأة على وجه غير غالب ، فهذا التفصيل لا وجه له ، بل ورد في صحيحة أبي المَغرا : أنّ الحبلى بعدما إستبان حملها إذا رأت ما تراه المراة من الدّم وكان كثيراً فلا تصلِّين وأ نّه حيض[٦] فليراجع .
الثّاني : ما ذهب إليه الشيخ (قدس سره) في نهايته [٧] وكتابيه [٨] في الأخبار من التفصيل بين ما تراه المرأة بعد العادة بعشرين يوماً ـ أي بعد أوّل عادتها ومضي العشرين من أوّلها ـ فهو ليس بحيض ، وما تراه المرأة في عادتها أو قبل مضي عشرين يوماً من عادتها فهو حيض ، وقد مال إليه صاحب المدارك (قدس سره) وإن قال إنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] حكاه وما بعده في الجواهر ٣ : ٢٦٢ ، وراجع الخلاف ١ : ٢٣٩ / المسألة ٢٠٥ .
[٢] السرائر ١ : ١٥٠ / باب أحكام الدّماء الثّلاثة .
[٣] إصباح الشيعة : ٣٤ / الفصل السّابع .
[٤] الخلاف ١ : ٢٤٧ / المسألة ٢١٨ .
[٥] راجع الوسائل ٢ : ٣٣٣ / أبواب الحيض ب ٣٠ ح ١٣ و ١٤ .
[٦] راجع الوسائل ٢ : ٣٣١ / أبواب الحيض ب ٣٠ ح ٥ .
[٧] النهاية : ٢٤ / باب حكم الحائض .
[٨] التهذيب ١ : ٣٨٨ / باب الحيض ، الإستبصار ١ : ١٤٠ / باب الحبلى ترى الدّم .