التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨٣
ولعلّ المحقِّق (قدس سره) نظر إلى تلك الرّوايات حيث نسب عدم جواز إجتماع الحيض مع الحبل إلى أشهر الرّوايات على ما قدّمنا الإشارة إليه آنفاً .
والجواب عن ذلك : النقض بأن الحمل إذا قلنا بعدم إجتماعه مع الحيض فما فائدة وجوب الإعتداد على المطلقة وغيرها ثلاثة قروء ، لأنّ الحيضة الواحدة تكشف عن عدم حملها لا محالة ، فلا حاجة ولا ثمرة في ضمّ حيضتين أخيرتين إليها .
وحلّه : أنّ العدّة ثلاثة قروء والإستبراء بحيضة واحدة حكم تعبّدي ، واستكشاف نقاء الرّحم بذلك من قبيل الحكمة ومن أحد فوائدها ، لا أ نّه علّة للحكم ، وقد تتخلّف الحكمة عن الحكم .
والوجه في إكتفاء الشّارع بحيضة واحدة هو الغلبة حيث إنّ الغالب عدم إجتماع الحمل مع الحيض ، ومعه يكون الحيض أمارة ظنيّة على النقاء وعدم الولد ، والشارع اكتفى بالأمارة الظنيّة ، كما هو الحال في بقيّة الأمارات كالبيّنة ، لأ نّها غالبة المصادفة مع الواقع وقد تخطئ وتشتبه .
ولا تتوهّم أ نّه لا حاجة إلى جعل الأمارة الظنيّة في المقام ، لإمكان كون الحيضة أمارة قطعيّة على عدم الحمل ، وذلك كما إذا بنينا على عدم إجتماع الحيض مع الحمل .
والوجه في عدم صحّة هذا التوهّم أنّ النتيجة تابعة لأخس المقدّمتين ، فهب أ نّا بنينا على عدم إجتماع الحيض مع الحمل وقطعنا في المقام بأن الحيضة لا تجتمع مع الحبل ، إلاّ أنّ هذه كبرى القياس ، وصغراها أنّ ما رأته المرأة حيض ، وهذا أمر غير مقطوع به ، لأ نّا إنّما نستكشف دم الحيض بالصفات والأمارات ككونه في أيّام عادتها وهي أمارات ظنيّة ومعه تكون النتيجة ظنيّة لا محالة .
ومنها : ما استدلّ به الحلّي (قدس سره) ثانياً من أنّ طلاق الحبلى جائز للأخبار لأ نّها من الخمس الّتي يجوز طلاقها على كلّ حال [١] ، وطلاق الحائض غير جائز للنصوص ، ونتيجة هذين الأمرين أنّ الحيض لا يجتمع مع الحمل . إذ يقال حينئذ إنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٢ : ٥٩ / أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ب ٢٧ ح ٣ .