التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨
بالإنزال ، وهو غير مذكور فيهما ، إلاّ أنّ العمدة في المناقشة هي ضعف سنديهما .
الجهة الثّانية : هل يجب الغسل عند خروج البلل المشتبه بعد الغسل وقبل البول مطلقاً ، أو أ نّه يختص بما إذا ترك البول مع التمكّن منه قبل الإغتسال ، وأمّا إذا تركه لعدم تمكّنه من البول حينئذ فلا يجب عليه الإغتسال ؟
الصحيح وجوب الغسل في كلتا الصورتين ، لإطلاق رواياته حيث لم يقم على التفصيل بين الصّورتين دليل ولو رواية ضعيفة .
وهل يجب الغسل مطلقاً أو يختص بما إذا ترك البول قبل الغسل متعمداً ، وأمّا إذا تركه نسياناً فلا يحكم عليه بوجوب الغسل ؟
نسب التفصيل بين الناسي والعامد إلى الشيخ[١] ، والمشهور عدم الفرق بين الصورتين وهو الصّحيح وذلك لعدم تماميّة ما استدلّ به على هذا التفصيل ، وهو رواية جميل بن درّاج قال "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرّجل تصـيبه الجنابة ، فينسى أن يبول حتّى يغتسل ثمّ يرى بعد الغسل شيئاً ، أيغتسل أيضاً ؟ قال : لا ، قد تعـصّرت ونزل من الحـبائل"[٢] ، وهي ضعيفة السند بعلي بن السـندي حيث لم تثبت وثاقته ومعه إطلاقات الأخبار الآمرة بالغسل حينئذ محكمة .
الجهة الثّالثة : أنّ مورد الأخبار الآمرة بالغسل عند خروج البلل المشتبه ما إذا احتمل أن تكون الرطوبة منيّاً ، ولا إطلاق لها يشـمل صورة العلم بعدم كونها منيّاً كما إذا علمنا بأ نّها بول أو مذي مثلاً ، وذلك لقوله (عليه السلام) "لأنّ البول لم يدع شيئاً" [٣] ، فإنّ ظاهره أ نّه إنّما يغتسل إذا لم يبل من جهة احتمال أن يكون البلل منيّاً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] نسبه إليه في الحدائق ٣: ٣١ وراجع الاستبصار ١ : ١٢٠ / باب وجوب الاستبراء من الجنابة ذيل الحديث ٨ ، ٩ ، التهذيب ١ : ١٤٥ / ب ٦ ذيل الحديث ١٠٠ ، ١٠١ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٥٢ / أبواب الجنابة ب ٣٦ ح ١١ .
[٣] الوسائل ٢ : ٢٥١ / أبواب الجنابة ب ٣٦ ح ٧ .