التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٧٤
ومن هنا ترى الأصحاب في مسائل الإرث والدّيات والزّواج يتمسكون بذلك من غير نكير ، مثلاً إذا شكّ في أنّ زيداً من أولاد الميت حتّى يرثه أو أ نّه ليس من أولاده لا يعطونه من إرثه ، لإستصحاب عدم تحقّق الإنتساب بينهما ، لأنّ الإرث مترتب على من إنتسب إلى الميت بالتولد أو بغيره ، ومقتضى الأصل عدمه ، وكذا إذا شكّ في أنّ من يريد تزوّج امرأة كانت امرأة زيد في زمان هل هو ابن زيد ـ ليحرم عليه تزوّج المرأة ، لحرمة منكوحة الأب على ابنه وهي منكوحة لزيد فتحرم على ولده ـ أو أ نّه ليس من أولاده ، جاز تزوّج تلك المرأة بإستصحاب عدم تحقّق الإنتساب بينه وبين زيد بالتولّد .
أو إذا قتل أحد أحداً وشككنا في أنّ المقتول ولد للقاتل حتّى لا يقتل ـ لأنّ الأب لا يقتل بقتل ابنه ولو متعمداً ، وهو من مستثنيات القصاص في القتل العمدي ـ أو أ نّه أجنبي عنه وليس ولده حتّى يقتل قصاصاً ، يحكم بقتله لإستصحاب عدم تحقّق الانتساب بينه وبين المقتول بالتوالد ، وهكذا ، فالأصل الجاري في المقام أمر متسالم عليه في أبواب الفقه عندهم .
ولعلّه لذا لم يستشكل شيخنا الاُستاذ (قدس سره) في تعليقته على المتن في هذه المسألة ، حيث لم يخالف الماتن وأمضى حكمه بإلحاق من شكّ في قرشيتها بغيرها ، مع أ نّه (قدس سره) منع عن الأصل في الأعدام الأزليّة في الاُصول ، ولولا كونه إجماعيّاً ومورداً لتسالمهم كان من حقّه الإستشكال في المسألة والحكم إمّا بالإحتياط أو بالحيضيّة تمسكاً بعموم ما دلّ على أنّ الدم المشـتمل على أوصاف الحيض حيض [١] أو ما دلّ على أنّ ما يمكن أن يكون حيضاً حيض[٢] ، إلاّ أ نّه لم يخالف الماتن إعتماداً على إجماعهم وتسالمهم .
إلاّ أ نّا لو كنّا لم نقل بإستصحاب العدم الأزلي في محله لم يمكننا موافقة المتن في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع الوسائل ٢ : ٢٧٥ / أبواب الحيض ب ٣ .
[٢] ستأتي أخبار قاعدة الإمكان في الصفحة ١٩٧ وما بعدها .