التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٧٣
ومن شكّ في كونها قرشيّة يلحقها حكم غيرها [١] ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإن كانت من أولاد مالك بن نضر ، وحيث إنّ المخصص منفصل ـ أعني ما دلّ على أنّ القرشيّة تحيض إلى الستّين ، وهو الّذي خصّص ما دلّ على أنّ المرأة تحيض إلى الخمسين ـ ودار أمره بين الأقل والأكثر فلا مناص من الإكتفاء في تخصيص العموم بالمقدار المتيقن وهو الأقل ، وعليه فيقتصر في الحكم بحيضيّة الدم الّذي تراه المرأة بعد الخمسين على المرأة المنتسبة إلى فهر بن مالك ، ولا نتعدّى عنها إلى المنتسبة إلى نضر ابن كنانة بغير واسطة فهر .
والّذي يوهن الخطب أنّ القرشـيّة لا وجود لها غير أولاد عبّاس وعلي (عليه السلام) ، إذ لم يعلم لأولاد مالك غير فهر أولاد حتّى يتكلّم في أ نّه قرشي أو غير قرشي ، فمحل الإبتلاء معلوم القرشيّة على كلّ حال وغيره خارج عن محل الإبتلاء .
[١] وذلك للإستصحاب ، وتوضيحه : أنّ الياء في القرشي والقرشيّة نسبيّة ، ومعناها الرّجل المنتسب إلى قريش أو المرأة المنتسبة إليه ، وهذا العنوان الوجودي هو المستثنى عن العام ، والمستثنى منه معنون بعنوان عدمي ، أعني المرأة غير المنتسبة إلى قريش ، ومعه إذا شـككنا في أنّ امرأة قرشـيّة أو غيرها فنسـتصحب عدم تحقّق الإنتساب بينها وبين قريش ، فإنّ المرأة وإن كانت موجودة بالوجدان إلاّ أنّ إنتسابها إلى قريش مشكوك فيه ، وهو عنوان وجودي مسبوق بالعدم والأصل عدم تحقّقه ، فبهذا يثبت الموضوع للحكم بعدم الحيض بعد خمسين ، حيث إنّ موضوعه مركّب من أمرين أحـدهما ذات المرأة وثانيهما عدم إنتسـابها إلى قريش ، فبضمّ الوجـدان إلى الأصل نحرز الموضوع للعموم .
ولا يعارضه أصالة عدم إنتسابها إلى غير قريش من المضريّة والكلابيّة وغيرها إذ لا أثر لكون المرأة منتسبة إلى غير قريش ، وإنّما الأثر مرتّب على إنتسـابها إلى قريش ، فإذا نفيناه بالإستصحاب فلا محالة تدخل المرأة المشكوك حالها في موضوع العموم ، وهذا الأصل أمر متسالَم عليه ، ولعلّه ممّا لا خلاف فيه .