التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٧١
النجاشي مجمل ولم يعلم أنّ الضّمير في قوله "وكان علواً" يرجع إلى ابن عبدون أو إلى ابن الزُّبير ، وعلى كلّ حال فهو يرجع إلى أحدهما لا محالة .
ومن الغريب ما في بعض الكلمات من إرجاع الضّمير إلى ابن عبدون والإستدلال به على
وثاقته [١] ، وإرجاعه إلى ابن الزُّبير والإستدلال به على وثاقته [٢] ، فليراجع هذا كلّه في رواية الشيخ .
وأمّا مرسلة الكليني فيدفعها ضعف سندها بالإرسال .
وأمّا المرسلتان المستدل بهما على القول المشهور من التفصيل بين القرشيّة وغيرها فلا يمكن الإستدلال بهما لإرسالهما ، وقد مرّ غير مرّة أ نّا لا نعتمد على المراسيل ولو كان مرسلها ابن أبي عمير ، للعلم بأ نّه يروي عن الضعفاء ، ومعه نحتمل أن يكون الواسطة المحذوفة من الضّعفاء الّذين قد يروي عنهم ابن أبي عمير .
تحقيق المسألة
والصّحيح أن يقال إنّ روايتي ابن الحجاج غير قابلتين للإعتماد عليهما في نفسيهما وذلك لأنّ الرّاوي عن ابن الحجاج في كلتا الرّوايتين شخص واحد وهو صفوان ، وقد روى هو إحداهما لشخص والثّانية لراو آخر ، فلو كان كلّ من الرّوايتين صادراً عنه (عليه السلام) لم يكن أيّ وجه لما صنعه صفوان ، حيث نقل إحداهما لراو والآخر لراو آخر ولم ينقل له كلتيهما ، نعم في نقل الرّواية الاُولى يمكن أن نفرضه فيما قبل سماعه الرّواية الثّانية من ابن الحجّاج ، فلذا لم ينقل للراوي الأوّل إلاّ ما سمعه وهو إحداهما ، ولكنّه بعد ما سمع الرّواية الثّانية ليس له أن ينقـل للراوي إحداهما دون الاُخرى ، لعلمه بأنّ في المسألة روايتين ، فلو اكتفى بنقل إحداهما كانت هذه خيانة واضحة وتأبى ذلك منزلته ووثاقته ، فبهذا نجزم أنّ إحداهما غير صادرة عنه (عليه السلام) ، وهذا كما ترى لا اختصاص له بإحداهما المعيّنة ، فإنّه كما نحتمل أن تكون
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تنقيح المقال ١ : ٦٦ السطر ٣٧ .
[٢] تنقيح المقال ٢ : ٣٠٤ السطر ٢٥ .