التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٧
وموثقة [١] ، حيث دلّت على أ نّه كالمني ولا بدّ معه من الإغتسال ، وهذا هو المعروف المشهور بينهم .
وقد نسب إلى الصدوق القول بإستحباب الغسل حينئذ [٢] ، تمسكاً بما رواه من أ نّه إن كان قد رأى بللاً ولم يكن بال فليتوضأ ولا يغتسل ، إنّما ذلك من الحبائل [٣] ، فإذا ضمّ ذلك إلى الأخبار الآمرة بالغسل حينئذ فتكون النتيجة هي إستحباب الغسل عند خروج البلل المشتبه فيما إذا إغتسل ولم يكن قد بال .
ويدفعه : أن الرّواية قاصرة السند والدلالة ، أمّا بحسب السند فلأ نّها مرسلة ولا اعتبار بالمراسيل ، وأمّا من حيث الدلالة فلأن البلل الخارج حينئذ إذا كان من الحبائل كالمذي فلماذا وجب معه الوضوء ، فالصحيح هو ما ذهب إليه المشهور من وجوب الغسل حينئذ .
نعم ، ورد في رواية زيد الشحّام عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال "سألته عن رجل أجنب ثمّ إغتسل قبل أن يبول ثمّ رأى شيئاً ، قال : لا يعيد الغسل ، ليس ذلك الّذي رأى شيئاً" [٤] ، وفي رواية عبدالله بن هلال قال "سألت أبا عبدالله عن الرّجل يجامع أهله ثمّ يغتسل قبل أن يبول ثمّ يخرج منه شيء بعد الغسل ، قال : لا شيء عليه ، إنّ ذلك ممّا وضعه الله عنه" [٥] . وهما تدلاّن على عدم وجوب الغسل حينئذ .
إلاّ أ نّهما ليستا قابلتين للمعارضة مع الأخبار الدالّة على وجوب الإغتسال لضعفهما بحسب السند ، أمّا الاُولى فبأبي جميلة المفضّل بن الصالح ، وأمّا الثّانية فبعبد الله بن هلال . بل يمكن المناقشة في دلالتهما أيضاً ، حيث إنّ الجماع غير مستلزم للإنزال دائماً حتّى يجب البول بعده ، وكذا الجنابة المطلقة ، فإنّ البحث إنّما هو في الجنابة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٥٠ / أبواب الجنابة ب ٣٦ .
[٢] نسبه إليه في المستمسك ٣ : ١١٩ ، وراجع الفقيه ١ : ٤٨ / باب صفة غسل الجنابة ، ذيل ح ١٨٨ .
[٣] الوسائل ٢ : ٢٥٠ / أبواب الجنابة ب ٣٦ ح ٢ ومع اختلاف يسير ح ٤ .
[٤] الوسائل ٢ : ٢٥٣ / أبواب الجنابة ب ٣٦ ح ١٤ .
[٥] الوسائل ٢ : ٢٥٢ / أبواب الجنابة ب ٣٦ ح ١٣ .