التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٦٦
هنا فسّر الأصحاب (قدس سرهم) الحيض بالدّم ، حيث قالوا إنّه دم أسود عبيط ...
ثمّ إنّ معنى الحيض هو السيلان ، فيقال : حيّض الماء أي سيّله كما في القاموس وهذا أيضاً يدل على أنّ الحيض معنى حدثي ، حيث إشتق منه وليس من الجوامد ، هذا كلّه في معنى الحيض ومادّته .
أوصاف الحيض
وأمّا أوصافه فالّذي يدلّ عليه الرّوايات ويستفاد من إخبارات النِّساء أنّ دم الحيض يمتاز عن بقيّة الدّماء ، ويخرج بدفع وقوّة وحرارة ، وأ نّه طريّ ـ على خلاف المتعارف في الدم الباقي المحتبس حيث تذهب طراوته ـ وهو المعبر عنه في الأخبار بالعبيط [١] ، وأ نّه أسود ، والظّاهر أنّ المراد به كثرة الحمرة ، وإلاّ فلم يُر دم بلون السواد كالفحم .
وذكر في المتن كما ذكر غيره أ نّه غليظ ، وهو وإن لم يذكر في الأخبار ولكنّه أمر محتمل الوجود في الحيض ، ويأتي ما يتعيّن به دم الحيض عند الإشتباه من غير حاجة إلى اعتبار الغلظة .
السنّ الّذي يخرج فيه الحيض
وأمّا السنّ الذّي يخرج فيه الحيض فقد أشـار إليه الماتن بقوله "ويشترط أن يكون بعد البلوغ الخ" أي إكمال تسع سنين كما في صحيحة ابن الحجاج عن الصّادق (عليه السلام) "ثلاث يتزوجن على كلّ حال ـ وعد منها الّتي لم تحض ومثلها لا تحيض ـ قال : قلت : وما حدّها ؟ قال : إذا أتى لها أقل من تسع سنين" [٢] ، هكذا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما في صحيحة حفص ، الوسائل ٢ : ٢٧٥ / أبواب الحيض ب ٣ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٢٢ : ١٨٣ / أبواب العدد ب ٢ ح ٤ ، وهذه رواية الكافي ، والّتي هي رواية الشيخ وفي سندها ابن الزّبير هي الرّواية المذكورة في : أبواب العدد ب ٣ ح ٥ . وسيأتي ذكر كليهما في الصفحة ٦٨ و ٦٩ .