التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٦٤
الكلام ، لأنّ البحث فيما إذا أتى بفرد من الأغسال ناوياً عدم إرتفاع غيره به ، وأمّا إسناد عدم الرّفع إلى الشّارع فهو أمر آخر .
وأمّا إذا قلنا بأن الأغسال طبائع مختلفة بحسب حكم الشّارع واعتبارهـ وإن كنّا لو خلّينا وأنفسنا لحكمنا بوحدة طبائعها ، لأنّ الغسل والماء في جميعها واحد ، كما أنّ الكيفيّة كذلك لأ نّه إمّا على نحو الإرتماس وإمّا على نحو الترتيب ، كما هو الحال في صلاتي الظّهر والعصر أو القضاء والأداء ، لأ نّهما طبيعة واحدة ولا اختلاف بينهما بوجه ، إلاّ أنّ قوله (عليه السلام) "إلاّ أنّ هذه قبل هذه" [١] يدلّنا على تعدّد طبيعة الظّهر والعصر عند الشّارع وأنّ المشار إليه بكلمة هذه الاُولى غير المشار إليه بكلمة هذه الثّانية ، وإلاّ لا معنى للإشارة بهما ، كما استفدنا تعدّد الطّبيعة في القضاء والأداء من إستحباب تقديم القضاء على الأداء أو وجوبه ، وأ نّه لو تذكر في أثناء الأداء أنّ عليه قضاء يعدل إلى القضاء ، لأ نّه يدل على أ نّهما طبيعتان ، وإلاّ لا معنى لتقديم الشيء على نفسه إستحباباً أو وجوباً . وفي المقام أيضاً إستفدنا تعدّد الطّبائع من قوله عليه السلام "إذا إجتمعت عليك حقوق" [٢] ، ولا يعبر عن الحقيقة الواحدة بالحقوق كما هو ظاهر ـ فأيضاً إذا أتى بطبيعة من تلك الطّبائع قاصداً به القربة على أحد النحوين المتقدّمين فلا وجه للحكم ببطلانه ، وحيث إنّ الشّارع حكم بإغناء ذلك عن بقيّة الطبائع فيحكم بسقوط الجميع ، لأ نّه حكم شرعي وغير موكول إلى اختيار المكلّف حتّى يقصد عدم سقوط البقيّة .
اللّهمّ إلاّ أن يشرع في عمله بأن يقصد فرداً من الطّبيعة الّتي حكم الشّارع بعدم إغنائها عن بقيّة الأغسال ، لأ نّه موجب للحكم ببطلان غسله من جهة التّشريع ، إلاّ أ نّه خارج عن مورد الكلام ولا يوجب الحكم بالبطلان عند ما إذا أتى بها جاهلاً بالتداخل أو معتقداً عدم التداخل شرعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٢٦ و ١٣٠ / أبواب المواقيت ب ٤ ح ٥ و ٢٠ و ٢١ و ٢٢ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٦١ / أبواب الجنابة ب ٤٣ ح ١ .