التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٤
أحدهما : ما إذا نوى الجنابة وكان عليه أغسال واجبة اُخرى وغفل عنها حين الإغتسال ، فهل يكون إغتساله من الجنابة مسقطاً عن غيره من الأغسال الواجبة أو لا يكون مسقطاً عنها ؟
وثانيهما : في أ نّه إذا إغتسل من غسل واجب غير الجنابة كغسل مسّ الميت أو الحيض وكان عليه أغسال واجبة اُخرى من الجنابة أو غيرها ، فهل يكون غسله ذلك مسقطاً عن غيره من الأغسال الواجبة فيما إذا غفل ولم ينوها أو لا يكون مسقطاً عنها ؟
أمّا المقام الأوّل فالظاهر تسالمهم على أنّ غسل الجنابة مسقط عن الأغسال الواجبة وإن لم ينوها حال الإغتسال ، بل قد نقل الإجماع على كفايته وإسقاطه لبقيّة الأغسال الواجبة على المكلّف .
والوجه في تسالمهم هذا أنّ غسل الجنابة وكفايته عن غيره من الأغسال هو القدر المتيقن من صحيحة زرارة المتقدّمة [١] ، لأنّ موردها الجنب ، وإلاّ لم يكن معنى لكون غسله مجزئاً عن الجنابة كما هو مفروض الصّحيحة ، ومن الطّبيعي أنّ الجنب يغتسل عن الجنابة أي يغتسل ناوياً لجنابته ، وفي هذا المورد حكم (عليه السلام) بإجزاء ذلك الغسل عن غيره .
وأمّا أ نّه مجزئ عن غيره حتّى فيما إذا لم ينو غير غسل الجنابة من الأغسال الواجبة أو أ نّه إنّما يجزئ فيما إذا نوى الجميع فهو مبني على إستظهار أنّ قوله "للجنابة ... " في صدر الصّحيحة الّذي هو جارّ ومجرور متعلّق بأيّ شيء ، فهل هو متعلّق بالغسل في قوله "أجزأك غسلك ذلك للجنابة" ، وعليه تدلّ الصّحيحة على إجزاء غسل الجنابة عن بقيّة الأغسال فيما إذا أتى بالغسل بعنوان الجنابة وغيرها ممّا في ذمّته من الأغسال ، ولا يجزئ فيما إذا لم ينو غير الجنابة ، لأنّ معناها حينئذ أنّ غسلك للجنابة وللزيارة ولعرفة مجزئ عنها ، فلا مناص من قصد عناوين الأغسال حال الاغتسال ، وإلاّ لم يكن الغسل للزيارة أو للجنابة أو لغيرهما .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تقدّمت في الصفحة ٤٦ .