التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥
والّذي يدلّنا على ذلك الأخبار المستفيضة الآمرة بإعادة الوضوء إذا غلب النوم العقل أو تحقّق بعده غيره من نواقض الوضوء[١] وما ورد من أنّ الوضوء لا يعاد من الرعاف ونحوه[٢] ، إذ لا يتوهّم أنّ عدم النوم شرط في صحّة الوضوء ، فالأمر بإعادته حينئذ ليس بكاشف عن وقوعه فاسداً ، وإنّما هو من جهة عدم ترتب الغرض المقصود منه عليه ، فكان الإتيان به صحيحاً كالإتيان به فاسداً من حيث عدم ترتب الواجب عليه فليراجع . فالصحيح عدم دلالة شيء من ذلك على إشتراط الغسل بالبول قبله .
نعم ، موثقة أحمد بن هلال كالصريح في الإشتراط حيث قال "سـألته عن رجل إغتسل قبل أن يبول ، فكتب : إنّ الغسل بعد البول إلاّ أن يكون ناسياً فلا يعيد منه الغسل"[٣] ، لأنّ قوله "إنّ الغسل بعد البول" كالصريح في أ نّه إذا وقع قبل البول فسد .
إلاّ أ نّها ضعيفة الدلالة على المدّعى ، وذلك لعدم تعرّضها لخروج البلل المشتبه بعد الغسل ، وبطلان الغسل قبل البول إذا لم يخرج منه البلل المشتبه ممّا لا يلتزمون بـه فإنّما يقول من قال به على نحو الشرط المتأخّر ، وأ نّه إذا خرجت منه الرّطوبة المشتبهة يكشف ذلك عن عدم صحّة الغسل الواقع قبل البول ، وأمّا إذا إغتسل ولم يبل ولم يخرج منه بلل بعد ذلك فلا يحكمون ببطلان غسله بوجه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٢٤٨ / أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ٩ ، ب ٣ ح ٢ ، ب ٥ ح ٥ ، ب ٧ ح ٩ ، ب ٩ ح ٩ ، ١٠ .
[٢] الوسائل ١ : ٢٦٥ / أبواب نواقض الوضوء ب ٧ ح ٥ و ٨ و ١١ ، ب ٧ ح ٩ ، ب ٦ ح ١ ، ب ٩ ح ٨ ، ب ١٠ ح ٢ ، ب ١٤
ح ١، ب ١٦ ح ٣ .
[٣] الوسائل ٢ : ٢٥٢ / أبواب الجنابة ب ٣٦ ح ١٢ .