التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٥٢
قد يفرض الشكّ في سعة الوقت للإتيان بالمأمور به مع العلم بأنّ العمل يستلزم كذا مقداراً من الزّمان ، كما إذا علمت أنّ كلّ ركعة من الصلاة يشغل دقيقة واحدة فصلاة الظهر والعصر تشغل ثماني دقائق ، ولكنّها لا تدري أنّ الباقي من الوقت يسع لثماني دقائق أو لا ، وفي هذه الصورة يمكن التمسّك بالإستصحاب ، بأن يقال إنّ الشّمس لم تغرب في زمن الشروع في الصّلاة ونشك في أنّها تغرب قبل إنقضاء الصلاتين أو لا تغرب ، فنستصحب أنّها لا تغرب قبل إنقضائها .
وقد يفرض العلم بالمقدار الباقي من الوقت كخمس دقائق ، ولكن يشكّ في أنّ الاتيان بالمأمور به هل يتحقّق في تلك المدّة أو يستلزم زماناً زائداً على ذلك المقدار ولا مجرى للإستصحاب حينئذ ، فهل يمكن الرّجوع إلى البراءة لأجل الشكّ في توجّه التكليف إليها بالأداء ، لإحتمال عدم سعة الوقت للصلاة ومعه لا يجب عليها الأداء فضلاً عن القضاء كما تحتمل سعته لها ، فهو من الشكّ في أصل التكليف فيدفع بالبراءة أو لا يمكن ؟
إن قلنا بجواز التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة فيما إذا كان المخصّص عقليّاً كما ذهب إليه بعضهم فاللاّزم في المقام هو الحكم بوجوب المبادرة إلى الصّلاة ، ولا يجري فيه التمسّك بالإستصحاب ولا البراءة في كلتا الصورتين ، إذ لا مجال للأصل العملي مع الدليل الاجتهادي .
والأمر في المقام كذلك، لأنّ مقتضى العمومات[١] الدالّة على وجوب خمس فرائض على المكلّـفين في كلّ يوم وجوب الصّلاة على المرأة في مفروض الكلام، واشتراط التكاليف بالقدرة وعدم التكليف مع عدم القدرة حكم عقلي ، والمفروض جواز التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة فيما إذا كان المخصّص عقليّاً .
وأمّا بناءً على ما هو الصحيح من عدم جواز التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة مطلقاً ، سواء كان المخصّص لبيّاً أم لفظيّاً ولا سيما إذا كان المخصّص العقلي يعدّ قرينة متّصلة بالكلام كما في المقام ، لأنّ إشتراط التكاليف بالقدرة شرط إرتكازي للبشر من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٠ / أبواب أعداد الفرائض ب ٢ وغيرها .