التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٥
هذا عن الجميع ، ولا يتوهّم وجوب الوضوء حينئذ ثانياً من جهة النوم ، كذلك الحال في المقام ، هذا كلّه في الأغسال الواجبة .
اجتماع الأغسال المتعدّدة المستحبّة
وأمّا الأغسال المستحبّة ـ الّتي منها غسل الجنابة ، حيث قدّمنا أ نّه مستحب نفسي وإن كان مقدّمة للصلاة أيضاً وواجباً بالوجوب العقلي ـ فقد تكون النسبة بين الغسلين المستحبين عموماً من وجه ، وهذا كما في غسل الجمعة وغسل الإحرام ، فإنّه يمكن الإغتسال للجمعة دون الإحرام ، كما إذا كان اليوم جمعة ولم يكن المكلّف قاصداً للإحرام أو لم يكن هناك موقع للإحرام ، وقد يمكن الاغتسال للإحرام دون الجمعة ، كما إذا أحرم ولم يكن اليوم جمعة ، وثالثة يتمكن من كليهما كما إذا أحرم يوم الجمعة ، وحيث إنّ المتعلقين متغايران في أنفسهما فلا مانع من تعدّد الأمر والطلب ، والقاعدة حينئذ تقتضي التداخل في مورد إجتماعهما ، لإطلاق كلّ من الأمرين ، فلو إغتسل للجمعة أو للإحرام كفى عن كليهما حتّى مع الغفلة عن الآخر .
وقد تكون النسبة عموماً مطلقاً ، كغسل الجمعة وغسل الجنابة أو مسّ الميت أو غيرهما ، لأنّ المأمور به في غسل الجنابة مثلاً طبيعي الغسل كما عرفت ، وفي غسل الجمعة هو الغسل المقيّد بكونه في يوم الجمعة ، فالنسبة عموم مطلقاً ، والقاعدة تقتضي عدم التداخل حينئذ ، لإستحالة البعث نحو الشيء الواحد ببعثين ولو إستحبابيّين ، فلا مناص حينئذ من تقيّد متعلّق كلّ منهما بفرد دون الفرد المقيّد به متعلّق الأمر الآخر .
وكذلك الحال فيما إذا كان أحد الغسلين مقيّداً بقيد دون الآخر ، كما ورد في أنّ من شرب الخمر ونام يستحب أن يغتسل من الجنابة ، لأ نّه يمسي عروساً للشيطان [١] وكان الغسل الآخر مطلقاً أو كانت النسبة بين الغسلين هو التّساوي كما في الغسل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المستدرك ١ : ٤٨٨ / أبواب الجنابة ب ٣٧ ح ١١ . وإليك نصّه : جامع الأخبار : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : ما من أحد يبيت سكراناً إلاّ كان للشّيطان عروساً إلى الصّباح ، فإذا أصبح وجب عليه أن يغتسل كما يغتسل من الجنابة ، فإن لم يغتسل لم يقبل منه صرف ولا عدل .