التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٢٢
على أنّ ( ... حَتَّى يَطْهُرْنَ ... ) لم يثبت كونها مخففة وإن قرأها القراء السبعة مخففة إلاّ أ نّه يحتمل تشديدها ، ومع إحتمال التشديد والتخفيف وإجمال الآية لا يمكن الإستدلال بها بوجه . بل لا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن من مدلولها ، وهو حرمة الوطء ما دام المرأة ذات الدم ، وأمّا حرمته بعد إنقطاعه فهي مشكوكة يرجع فيها إلى مقتضى الإطلاقات والعمومات الّتي تقتضي الجواز في جميع الأوقات كما مرّ .
المخصّص من السنّة
وأمّا المخصّص من السـنّة فالأخـبار الواردة [١] في حرمة وطء الحـائض قبل الإغتسال كلّها ضعيفة السند ، لأنّها ـ مضافاً إلى اشتمال أسنادها على من لم تثبت وثاقته ـ مرويّة في تهذيب الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن بن فَضّال ، وقد بيّنا أنّ طريق الشيخ إلى ابن فَضّال ضعيف لا يعتمد عليه [٢] ، هذا .
على أنّها مع الغضّ عن ضعف أسنادها قاصرة الدلالة على المدّعى، لأنّها معارضة بما دلّ على جواز وطء الحائض بعد إنقطاع دمها وقبل الاغتسـال صريحاً [٣] ومع التعارض لا بدّ من الجمع بينهما بحمل الناهية على الكراهة .
نعم ، ورد في صحيحة محمّد بن مسلم الّتي هي من الأخبار الدالّة على الجواز أ نّه "إذا أصاب زوجها شَبَق فليأمرها فلتغسل فرجها، ثمّ يمسّها إن شاء قبل أن تغتسل"[٤] والشبق هو شدّة الميل إلى الجماع ، وقد دلّت على جواز وطء الحائض بعد الانقطاع وقبل الاغتسال مشروطاً بشرطين : أحدهما أن يصيب زوجها الشبق ، فلا يجوز من دون كونه شَبِقاً ، ثانيهما أن تغسل فرجها ، فلا يجوز الوطء من غير أن تغسل فرجها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٢٦ / أبواب الحيض ب ٢٧ ح ٦ و ٧ .
[٢] وقد قدّمنا أن سيِّدنا الاُستاذ (دام ظّله) عدل عن ذلك ، فليراجع الصفحة ٧٠ .
[٣] الوسائل ٢ : ٣٢٥ / أبواب الحيض ب ٢٧ ح ٣ و ٤ و ٥ .
[٤] الوسائل ٢ : ٣٢٤ / أبواب الحيض ب ٢٧ ح ١ .