التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٢١
الوطء حتّى تغتسل . والكلام في مدرك ما ذهب إليه المشهور .
لا ينبغي الإشكال في أنّ مقتضى العمومات والإطلاقات جواز وطئها في جميع الأزمنة حتّى زمان الحيض ، كقوله تعالى (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوْا حَرْثَكُمْ أَ نَّى شِئْتُمْ ... )[١] ، وإنّما خرجنا عن مقتضى الإطلاقات بما دلّ على حرمة وطء الحائض من الكتاب والسنّة ، حيث خصّصها بغير زمان الحيض ، ولا بدّ من ملاحظة المخصّص لنرى أنّ الحرمة هل هي مستمرة إلى زمان الإغتسال أو هي منقطعة بزمان إنقطاع الدم .
المخصّص الكتابي
أمّا المخصّص الكتابي وهو قوله تعالى (وَيَسْأَ لُونَكَ عَنِ ا لَمحِيضِ ، قُلْ هُوَ أَذَىً فَاعْتَزِلُوْا النِّسَاءَ فِي ا لَمحِيضِ ، وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ، فَإِذَا تَطَـهَّرْنَ فَأْ تُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ )[٢] فلا يمكن إستفادة الحرمة منها إلى أيّ زمان ، وذلك لأنّ القرّاء السبعة قرأوا لفظة (... حَتَّى يَطْهُرْنَ ...) مخففة أي حتّى ينقطع دمهن ، ويساعده صدر الآية المباركة حيث قالت (هَوْ أَذَىً ) ، وذلك لأنّ الأذى إنّما هو الحيض إلى زمن انقطاعه ، وأمّا بعده فليس هناك أذى فتختصّ الحرمة بالمرأة ذات الدم ، وإذا انقطع دمها جاز وطؤها بمقتضى الآية الكريمة إلى هنا .
ولكن ذيلها (...فَإِذَا تَطَهَّرْنَ...) ينافيه ، فإنّهوإن أمكن أن يكون بمعنى(...يَطْهُرْنَ...) بالتخفيف بأن يستعمل التطهّر في الطّهارة ، إذ قد يستعمل التفعّل في المجرّد ويقال زيد تمرّض بمعنى مرِض، وعليه يطابق الذيل الصّدر، إلاّ أنّ ظاهر الذيل هو التفعّل والتطهّر بمعنى الاغتسال ، فيدلّنا هذا الذيل بمفهومه على حرمة إتيان المرأة ما دامت لم تغتسل ولم تتطهّر ، فيتنافى صدر الآية وذيلها وتصبح الآية مجملة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة ٢ : ٢٢٣ .
[٢] البقرة ٢ : ٢٢٢ .