التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٢
القاعدة لمعارضتها بإستصحاب بقاء الجنابة من جهة أ نّهما على خلاف القطع الوجداني لم يبق هناك ما يوجب صحّتها ، فلا بدّ حينئذ من إعادة الظّهر والجمع بين الغسل والوضوء .
الصّورة الثّانية : أن تكون الصّلاتان غير مترتّبتين ، كما إذا أتى بصلاة قضاء ثمّ شكّ في أ نّه إغتسل عن الجنابة قبلها أم لم يغتسل وأراد بعدها أن يدخل في صلاة الظّهر مثلاً ، والكلام فيها هو الكلام في سابقتها ، ولا فرق بينهما إلاّ في أنّ هذه الصّورة لا يحصل فيها العلم التفصيلي ببطلان الصّلاة الثّانية ، بل يعلم إجمالاً بأ نّه بعد صلاة القضاء إمّا مكلّف بالغسل وإمّا مكلّف بالوضوء ، ويلزمه العلم إجمالاً ببطلان ما أتى به ووجوب إعادته أو بوجوب الوضوء ، فلا بدّ من الجمع بينهما كما لا بدّ من إعادة ما أتى به ، لعدم جريان قاعدة الفراغ فيها للعلم الإجمالي .
الصّورة الثّالثة : أن يكون شكّه هذا بعد إنقضاء وقت الصّلاة الّتي أتى بها ، كما إذا أتى بصلاة العصر ولما خرج وقتها وأراد الدّخول في صلاة المغرب شكّ في أ نّه هل إغتسل من الجنابة قبل العصر أم لم يغتسل ، وفي هذه الصّورة أيضاً يجب عليه الجمع بين الغسل والوضوء ، وذلك للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما في حقّه ، وأيضاً تتعارض فيها قاعدة الفراغ في الصّلاة السابقة مع إستصحاب بقاء الجنابة إلى الصّلاة الثّانية ، للعلم بأ نّه إمّا كان في حال الصّلاة الاُولى جنباً فالإستصحاب مطابق للواقع وقاعدة الفراغ على خلاف الواقع ، وإمّا إنّه قد اغتسل عنها قبل تلك الصّلاة فالقاعدة مطابقة للواقع والإستصحاب على خلاف الواقع ، إلاّ أ نّه لا يجب عليه قضاء تلك الصّلاة ، وذلك للقطع بسقوط أمرها إمّا لإمتثاله كما إذا كان إغتسل عن الجنابة قبلها وإمّا لتعذر إمتثاله لخروج وقتها . والقضاء لو ثبت فإنّما هو بأمر جديد ، وموضوعه فوت الواجب في وقته ، وهو غير محرز في المقام لإحتمال أ نّه قد إغتسل من الجنابة قبل تلك الصّلاة ، ومع عدم إحراز موضوع الأمر بالقضاء أصالة البراءة العقليّة محكّمة ، لقبح العقاب من دون بيان ، وهو قاعدة عقليّة غير قابلة للتخصيص ، فالقضاء غير واجب حينئذ ، نعم لا بدّ من أن يجمع بين الغسل والوضوء بمقتضى العلم الإجمالي كما مرّ .